237 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فلا ورَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يحكِّموك فيما شجَر بَيْنَهُم} فيما اختلف بَيْنَهُم، واختلط والتبس عَلَيْهِم حكمه، ومنه الشجر لتدخل (1) أغصانه، {ثمَّ لاَ يجدوا فيِ أنفسهم حَرَجًا} ضيقا، {مِمَّا قضيتَ} أي: لاَ تضيق صدورهم من حكمك، أو شكًّا، لأَنَّ الشاكَّ فيِ ضيق من أمره، حتَّى يلوح لَهُ اليقين، وقيل: سخطا، أي: لم ترض أنفسهم بذلك. {ويسلِّموا تسليما (65)} وينقادوا لقضائك انقيادا وحقيقة، سَلَّم نفسه لَهُ وأسلمها، أي: جعلها سالمة لَهُ خالصة، و «تسليما» مصدر مؤكِّد للفعل بمنزلة تكريره، كأَنَّهُ قيل: وينقادوا لحكمك انقيادا لاَ شبهة فِيهِ، بظاهرهم وباطنهم، وَالمَعنَى: لاَ يكونون مؤمنين حتَّى يَرضَوا بحكمك وقضائك، وَهُوَ علامة لانشراح صدورهم؛ فما كَانُوا مؤمنين أبدا حتَّى يستكملوا جميع مَا قسم الله (لَعَلَّهُ) بِهِ عليه، فكيف يؤمن بالله ولم يُحكِّم اللهَ ورسولَه، ووجد فيِ نفسه حرجا مِمَّا قضى بِهِ، ولم يسلِّم تسليما!.
{ولو أنَّا كتبنا عليهم} عَلَى المنافقين، {أن اقتلوا أنفسَكم} أي: تعرَّضوا بالقتل (2) بالجهاد، أو لو أوجبنا عَلَيْهِم مثل مَا أوجبنا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ من قتلهم أنفسهم. {أو اخرجوا من دياركم مَا فعلوه} لنفاقهم، {إِلاَّ قليل مِنْهُم، ولو أَنَّهُم فعلوا مَا يوعظون بِهِ} من اتِّباع رسول الله، والانقياد لحكمه، {لكَانَ خيرا لَهُم} فيِ الدارين، {وأشدَّ تثبيتا (66)} لإيمانهم، وأبعد مِنَ الاضطراب. {وإذا لآتيناهم من لدنَّا أجرا عظيما (67)} فيِ الدارين، {ولهديناهم صراطا مستقيما (68)} أي: لثبَّتناهم عَلَى الدين الحقِّ.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «لتداخل».
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «للقتل».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5