235 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} أي: الولاَّة والعلماء، لأَنَّ أمرهم ينفذ عَلَى الأمراء، {فإن تنازعتم فيِ شيء فردُّوه إِلىَ الله} أي: إِلىَ كتابه، {والرسول} إِلىَ سنَّته، {إنَّ كُنتُم تؤمنون بالله واليوم الآخر} أي: إنَّ الإيمان يوجب الطاعة دون العصيان، ودلَّت عَلَى أنَّ طاعة الأمراء واجبة إِذَا وافقوا (1) الحقَّ؛ فإذا خالفوه فلا طاعة لَهُم، لقوله - عليه السلام -: «لاَ طاعة لمخلوق فيِ معصية الخالق» (2)، {ذَلِكَ} إشارة إِلىَ الردِّ، أي: الردِّ إِلىَ الكتاب والسنَّة، {خير} لكم عاجلا، {وأحسن تأويلا (59)} عاقبة.
{ألم تر إِلىَ الذِينَ يزعمون أَنَّهُم آمَنُوا بِمَا أُنزل إليك، وَمَا أنزل من قبلك} يَعنِي: المنافقين، {يريدون أن يتحاكموا إِلىَ الطاغوت} إِلىَ من يحكم بغير الحقِّ، وقيل: هُوَ كعب بن الأشرف [99] سمَّاه الله طاغوتا لإفراطه فيِ الطغيان، والطواغيت: الشياطين، أو جعل اختيار التحاكم إِلىَ غير رسول الله، عَلَى التحاكم إِلَيْهِ تحاكما إِلىَ الشياطين، بدليل قوله: {وقد أُمروا أن يكْفُرُوا بِهِ ويريدُ الشيطان أن يضلَّهم} عَن الحقِّ، {ضلالا بعيدا (60)} مستمرًّ (3) إِلىَ الموت، أو يعسر التخلُّص مِنْهُ.
{وإذا قيل لَهُم: تعالوا إِلىَ مَا أنزل الله وإلى الرسول} للتحاكم. {رأيت المنافقين يصدُّون عنك صدودا (61)} يعرضون عنك إِلىَ غيرك.
{__________
(1) - ... في الأصل: «فوافقوا»، وهو خطأ.
(2) - ... رواه أحمد عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ». مسند العشرة المبشَّرين بالجنَّة، رقم 1041؛ مسند المكثرين من الصحابة، رقم 3694؛ مسند البصريِّين، رقم 19732، 19735.
(3) - ... في الأصل: «مستمر».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5