234 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




أم يحسدون الناس عَلَى مَا آتاهم الله من فضله} بَل أيحسدون رسول الله والمؤمنين عَلَى إنكار الحسد واستقباحه؟ وكَانُوا يحسدونهم عَلَى مَا أتاهم الله مِنَ الهداية والنصرة، والغلبة وازدياد العزِّ، والتقدُّم كلَّ يوم. {فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة، وآتيناهم ملكا عظيما (54) فمنهم مَن آمَن بِهِ، ومنهم من صدَّ عَنْهُ} أعرض عَنْهُ، مَعَ علمه بصحَّته، {وكفى بجَهَنَّم سعيرا (55)} للمعرضين.
{إنَّ الذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنا سوف نصليهم نارا، كلَّما نَضجَت جلودهم} احترقت، {بدَّلناهم جلودا غيرها} غير الجلود المحترقة، قيل: تبدَّل فيِ ساعة مائة مرَّة، {ليذوقوا (1) العذاب} ليدوم لَهُم ذوقه وَلاَ ينقطع؛ والعذاب فيِ الحقيقة للنفس العاصية المدركة الآلة (2). {إنَّ الله كَانَ عزيزا} غالبا بالانتقام، لاَ يمتنع عليه شيء مِمَّا يريده بالمجرمين، {حكيما (56)} فيما يفعل.
{وَالذِينَ آمَنُوا وعملوا الصالحات، سندخلهم جنَّات تجري من تحتها الأَنهَار خالدين فِيهَا أبدا، لَهُم فِيهَا أزواج مطهَّرة} من كلِّ مَا تكرهه النفوس وتعافه، لأَنَّهُا وَمَا فِيهَا بالعكس، {وندخلهم ظلاًّ ظليلا (57)}.
{إنَّ الله يَأْمُرُكم أن تؤدُّوا الأمانات إِلىَ أهلها} قيل: قد دخل فيِ هَذَا الأمر أداء الفرائض التِي هِيَ أمانة الله تعالى التِي حمَّلها الإنسانَ، وحفظ الحواسِّ التِي هِيَ ودائع الله. {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكُموا بالعدل، إِنَّ الله نِعمَّا يعِظُكم بِهِ} قيل: نِعمَ شيء يعظكم بِهِ. وقيل: نعمَّا يعظكم بِهِ ذاك، وَهُوَ المأمور بِهِ من أداء الأمانات (3) والعدل فيِ الحكم، {إنَّ الله كَانَ سميعا بصيرا (58)}.
{__________
(1) - ... في الأصل: «ليذقوا» وهو خطأ.
(2) - ... يمكن أن نقرأ: «الإله».
(3) - ... في الأصل: «الأمات»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5