233 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ألم تر إِلىَ الذِينَ يزكُّون أنفسهم} ويدخل فِيهَا كلُّ من زكَّى نفسه ووصفها بزكاء العمل، وزيادة الطاعة والتقوى، {بَل اللهُ يزكِّي من يَشَاء} إعلام بِأَنَّ تزكية الله هِيَ التِي يعتدُّ بها، لاَ تزكية الإنسان نفسه، لأَنَّهُ هُوَ العالم بمن هُوَ أهل للتزكية، ونحوه: {فلا تزكُّوا أنفسكم هُوَ أعلم بمن اتَّقى} (1) ونحوه: {صبغةَ الله ومن أحسن مِنَ الله صبغةً} (2). {وَلاَ يُظلمون فتيلا (49)} قدر فتيل، هُوَ مَا يحدث بفتل الأصابع مِنَ الوسخ.
{انظر كيف يفترون عَلَى الله الكذب} فيِ زعمهم أَنَّهُم عند الله أزكياء مَعَ ارتكابهم لشيء من مناهيه، {وكفى بِهِ إثما مبينا (50)} ظاهرا غير [98] خفيٍّ.
{ألم تر إِلىَ الذِينَ أوتوا نصيبا مِنَ الكتاب يُؤمِنُونَ بالجبت} أي: الأصنام، وكلّ مَا عُبد من دون الله. ومِن كُتُب أصحابنا: «وسألته عَن الجبت والطاغوت فقال: أمَّا الجبت فحُيَيُّ بن أخطب»، {والطاغوت} الشيطان، {ويقولون للذين كَفَرُوا: هؤلاء أهدى مِنَ الذِينَ آمَنُوا سبيلا (51)}.
{أُولَئِكَ الذِينَ لعَنَهُم الله} أبعدهم من رحمته، {ومن يلعن الله؛ فلن تجد لَهُ نصيرا (52)} يعتدُّ بنصره. ثُمَّ وصف اليهود بالبخل والحسد، وهما من شرِّ الخصال: يمنعون مالهم، ويتمنَّون مال غيرهم، فقال: {أم لَهُم نصيب مِنَ الملك؛ فإذًا لاَ يؤتون الناس نقيرا (53)} أي: لو كَانَ لَهُم نصيب مِنَ الملك أي: مُلك أهل الدُّنيَا أو مُلك الله، فإذاً لاَ يؤتون أحدا مقدار نقير، لفرط بخلهم؛ والنقير: النقرة فيِ ظهر النواة، وَهُوَ مَثل فيِ القلَّة كالفتيل.
{__________
(1) - ... سورة النجم: 32.
(2) - ... سورة البقرة: 138.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5