232 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يَا أَيُّهَا الذِينَ أوتوا الكتاب آمَنُوا بِمَا نزَّلنا} (1) يَعنِي: القرآن، {مصدِّقا لِمَا معكم} يَعنِي: التَّوْرَاة، {من قبل أن نطمِسَ وجوها} قَالَ ابن عبَّاس: «يجعلها كخفِّ البعير»، وقال قتادة: «يعمها» (2)، والمراد بالوجه: العين؛ {فنردَّها عَلَى أدبارها} فنجعلها عَلَى هيئة أدبارها، وهي الأقفاء مطموسة، وفي الحقيقة هِيَ عين القلب التِي يبصر بها حقائق الأشياء، والردُّ عَلَى أدبارها هُوَ الضلال عَن الحقِّ، كما قَالَ: {أفمن يمشي مكبًّا عَلَى وجهه ... } (3) الآيَة. {أو نلعَنَهُم كما لعنَّا أصحاب السبت} فنجعلهم قردة وخنازير، {وكَانَ أَمْرُ اللهِ} أي: المأمور بِهِ، {مفعولا (47)} كائنا لاَ محالة مَا أوعد إن لم يؤمنوا.
{إنَّ الله لاَ يَغْفِر أن يشرَك بِهِ} إن مات عليه، بأيِّ شركٍ كَانَ، {ويَغْفِر مَا دون ذَلِكَ} إن تاب مِنْهُ بلسان مقاله، أو لسان حاله، أو يخرج فيِ هَذَا الصغائر لمن اجتنب الكبائر، والأوَّل يعمُّ الكبائر. {لمن يَشَاء} وأهل مشيئته التائبون، {ومن يشرك بالله} أيّ شركٍ كَانَ؛ {فقد افترى إثما عظيما (48)} كذب كذبا عظيما، وَهُوَ مفتر فيِ زعمه أنَّ العبادة يستحقُّها غير الله سبحانه، وقد استحقَّ بِهِ عذابا عظيما.
{__________
(1) - ... في الأصل: «أنزلنا»، وَهُوَ خطأ.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «يُعمِيَها».
(3) - ... سورة الملك: 22؛ وتمامها: {أفمن يمشي مكبًّا على وجهه أهدى أمَّن يمشي سويًّا عَلَى صراط مستقيم}.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5