231 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




من الذِينَ هادوا} بيان للذين أوتوا نصيبا مِنَ الكتاب، {يحرِّفون الكَلِمَ عَن مواضعه} يُميلونه ويُزيلونه عَن مواضعه، لأَنَّهُم إِذَا بدَّلوه ووضعوا مكانه كَلِمًا غيره، فقد أمَالوه عَن مواضعه التِي وضعها الله فِيهَا وأزالوه عنها. {ويقولون: سمعنا} قولك، {وعصينا} أمرك، قيل: أسرُّوا بِهِ، {واسمع} قولنا، {غير مُسمَع} أي: اسمعْ مِنَّا وَلاَ نسمعُ منك، {غير مُسمَع} أي: غير مقبول منك، وقيل: كَانُوا يقولون للنبيِّ - عليه السلام -: اسمعْ، ثُمَّ يقولون (1) فيِ أنفسهم: لا سَمِعتَ. {وراعنا} يحتمل راعِنا نكلِّمْك، أي: ارقبنا (2) وانتظرنا، وقيل: غير ذَلِكَ، {ليًّا بألسنتهم} فتلاً بها وتحريفا، أي: يفتلون بألسنتهم الحَقَّ إِلىَ الباطل، أو يفتلون بألسنتهم مَا يضمرونه مِنَ الشتم إِلىَ مَا يظهرونه مِنَ التوقير نفاقا {وطعنا فيِ الدين} أي: قدحا فِيهِ هُوَ قولهم (3): «لو كَانَ نبيًّا حقًّا لأخبرنا بما نعتقد فِيهِ». {ولو أَنَّهُم قَالُوا: سمعنا وأطعنا} ولم يقولوا: وعصينا، {واسمع}، ولم يلحقوا بِهِ {غير مسمع، وانظرنا} مكَانَ راعنا، {لكان} قولهم ذَلِكَ، {خيرا لَهُم} عند الله {وأقوم} وأعدل؛ {ولكن لعَنَهُم الله بكفرهم} طردهم وأبعدهم عَن مراشد أمورهم، بسبب اختيارهم الكفر؛ {فلا يُؤمِنُونَ إِلاَّ قليلا (46)} لأَنَّ مِنْهُم [من] قد آمن أَوَّلاً إيماناً قليلا ضعيفاً لاَ ينفع، أو إيمانا بشيء دون شيء.
{__________
(1) - ... في الأصل: «يقولو» وَهُوَ خطأ.
(2) - ... في الأصل: «اراقبنا»، وهو خطأ.
(3) - ... في الأصل: «قلولهم»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5