22 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إنَّ الذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات سيجعلُ لَهُمُ الرحمن وُدًّا (96)} سَيُحدث لَهُم فيِ القلوب مودَّة، مِن غَيْرِ تعريض مِنْهُم لأسبابها؛ وقيل: مَا أقبل عبد بقلبه إِلىَ الله إلاَّ أقبل الله بقلوب أهل الإيمان إِلَيْهِ، حتَّى يرزقه مودَّتهم.
{فإنَّما يسَّرناه بلسانك} بِأَن أنزلناه بِلُغَتك {لتُبشِّر بِهِ المُتَّقِينَ، وتُنذر بِهِ قوما لُدًّا (97)} أشدَّاء الخصومة.
{وكم أهلكنا قَبلهم مِن قرنٍ} تخويفٌ للكفرة، وتَجسير للرسول عَلَى إنذارهم، {هل تُحِسُّ مِنْهُم مِن أحد}؟ هل تَشعر بأحدٍ مِنْهُم أو تَراه؟ {أو تَسمع لَهُم رِكزًا} الركز: الصوت الخفِيُّ؛ هل ترى مِنْهُم مِن أحد، أو تسمع لَهُم (1) صوتا.

سورة طه
بسم الله الرحمن الرحيم
{طه (1)} قيل: معناه يا رجل؛ وقيل: أمرٌ للرَّسول بِأَن يطأ أرض مكَّة بقدميه. {مَا أنزلنا عليك القرآن لتشقى (2)} قيل: مَا أنزلنا عليك القرآن (2) لتتعب بفرط تَأسُّفك عَلَى كُفر مَن كَفَر إذ مَا عليك إِلاَّ البلاغ. {إلاَّ تذكرةً لِمَن يَخشى (3)} لِمَن فيِ قلبه خشيةٌ ورقَّةٌ يتأثَّر بالإنذار؛ وقيل: لمَّا رأى المشركون اجتهاد رسولِ الله فيِ العبادة، قَالُوا: مَا أُنزِل عليكَ القرآن [إِلاَّ] لشقائِك، نزلت: {مَا أَنزلنا عليك القرآن لتشقى} أي: لتشقى وتتعب؛ وأصل الشقاء فيِ اللغة: العناء. {إلاَّ تذكرةً لِمَن يَخشى} أي: لكن أنزلناه عِظةً لِمَن يخشى.
{تنزيلا مِمَّن خلقَ الأَرْضَ والسماواتِ العُلَى (4)} مَا بعده إِلىَ قوله: {لَهُ الأسماء الحسنى} تفخيم لشأن المنزَّل، بغرضِ تعظيم المنزِّل، بذكر [348] أفعاله وصفاته عَلَى الترتيب الذِي هُوَ عند العقل، فبدأ بِخلقِ الأَرْض والسماوات التِي هِيَ أصول العالم؛ وقدَّم الأَرْض، لأَنَّهَا أقرب إِلىَ الحسِّ، وأظهر عنده مِنَ السماوات العلى.
__________
(1) - ... في الأصل: + «لهم»، وهو خطأ.
(2) - ... في الأصل: «القرن»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5