227 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




واعبدوا الله} العبوديَّة، أن يوحِّدوه ويطيعوه فيِ الأحوال كلِّها، مخلصين لَهُ الدين حنفاء، {وَلاَ تُشركوا بِهِ شَيْئًا} صنما، أو شَيْئًا مِنَ الشرك جليًّا أو خفيًّا، أو شَيْئًا من كبائر الذنوب. {وبالوالدين إحسانا} أحسنوا بهما إحسانا، بالقول والفعل والإنفاق عليهما، مَعَ القدرة عند الاحتياج، {وبذي القربى} وبكلِّ من بينكم وبينه قربى، من أخ أو عمٍّ أو غيرهما، {واليتامى والمساكين والجار ذي القربى} قيل: الجار النسيب، وقيل: القريب الجوار، {والجار الجُنُب} الذِي جواره أبعد، أو الأجنبيُّ، {والصاحب بالجنب} قيل: الصاحب فيِ السفر، أو الذِي صحبك أن حصل بجنبك، إمَّا رفيقا فيِ السفر، أو شريكا فيِ تعلُّم علم، أو غيره، أو قاعدا إِلىَ جنبك فيِ مجلس أو مسجد، فعليه أن يراعَى حقُّه. {وابن السبيل} المسافر بِهِ، أو الضيف، {وَمَا ملكت أيمانكم} العبيد والإماء وبقيَّة الحيوانات. {إنَّ الله لاَ يُحِبُّ من كَانَ مختالا} متكبِّرا، يأنف عَن القيام بأمر الله، {فخورا (36)} يعدِّد مناقبه كِبْرا، وَهُوَ التيَّاه الجهول الذِي يتكبَّر عَن إكرام أقاربه وأصحابه؛ والفخور: الذِي يفخر بكثرة ماله.
{الذِينَ يبخلون ويَأْمُرُون الناس بالبخل} أي: يبخلون بذات أيديهم، وبما فيِ أيد [ي] غيرهم، فيَأْمُرُونهم بأن يبخلوا بِهِ مقتا للسخاء، قيل البخل: أن يأكل بنفسه، وَلاَ يُؤكِل غيره، والشحُّ: أن يأكل (1) وَلاَ يُؤكل، والسخاء: أن يأكل ويؤكل، ويجوز أن يؤكِل وَلاَ يَأكل، إِلاَّ إِذَا كَانَ الأكل أفضل مِنَ الإمساك. {ويكتمون مَا آتاهم الله من فضله} ويخفون مَا أنعم الله عَلَيْهِم بِهِ من مال أو علم، {وأعتدنا للكَافِرِينَ عذابا مهينا (37)} أي: يهانون بِهِ.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أن لا يأكل»، وَإِلاَّ فلا فرق بين البخل والشحِّ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5