222 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} بما لم تُتِحْه الشريعة، {إِلاَّ أن تكون تجارة عَن تراض منكم} إِلاَّ مَا صحَّ بِهِ [عن] طيبة النفس؛ والتراضي: رِضى المتبايعَيْن. {وَلاَ تقتلوا أنفسكم} من كَانَ من جنسكم مِنَ المؤمنين، لأَنَّ المؤمنين كنفس وَاحِدَة، أو لاَ يقتل الرجل نفسه كما يفعله بعض الجهلة؛ أو لاَ تتَّبعوا هواها فتقتلوها؛ أو لاَ ترتكبوا مَا يوجب القتل، وكل ذَلِكَ يخرج بِالْحَقِّ وللحقِّ وفي الحقِّ. {إنَّ الله كَانَ بكم رحيما (29)} ولرحمته بكم نبَّهكم عَلَى مَا فِيهِ صيانة أموالكم وبقاء أبدانكم لعبادته.
{ومن يفعل ذَلِكَ عدوانا وظلما فسوف نُصليه نارا، وكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يسيرا (30)} قَالَ أبو سعيد: «فموافقة الظلم والعداون لِمَا يخرج عَلَى غير وجه الرضى وتعارف المتعارفين فيِ ذَلِكَ من أفعالهم فيِ أموال بعضهم البعض، هُوَ من وجه العدوان والظلم؛ وَمَا كَانَ مِنَ العدوان والظلم فقد ثبَت فِيهِ مجملا الوعيد واللَّعن مِنَ الله»، فلذلك ذهب ــ حسب من ذهب ــ إِلىَ أَنَّهُ كبير، ولم ينزله منزلة الصغير، لأَنَّهُ قد ثبت فِيهِ الوعيد واللَّعن، وصار لاَ يُحمل (لَعَلَّهُ) عَلَى غَيره.
{إن تجتنبوا كبائر مَا تُنهون عَنْهُ، نكفِّر عنكم سَيِّئَاتكم وندخلكم مدخلا كريما (31)} حُسْنَ التوفيق، ومثله: {وقل رَبِّ أدخلني مُدخَلَ صِدقٍ} (1).
{__________
(1) - ... سورة الإسراء: 80.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5