221 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يريد الله ليبيِّن لكم} مَا هُوَ خفيٌّ عَلَيْكُم من مصالحكم، وأفاضل أعمالكم، وَمَا يقرِّبكُم إِلَيْهِ، {ويهديكم سُنن الذِينَ من قبلكم} وأن يهديكم مناهج من كَانَ قبلكم مِنَ الأنبياء والصالحين، والطرق التِي سلكوها فيِ دينهم، لتقتدوا بهم، {ويتوب عليكم} ويوفِّقكم للتَّوبة عمَّا كُنتُم عليه مِنَ الخلاف، {والله عليم} بمصالح عباده، {حكيم (26)} فيما شرع لَهُم.
{والله يريد أن يتوب عليكم} إرادة علم وأمر، لأَنَّ الله فرض عَلَى جميع المذنبين أن يتوبوا إِلَيْهِ، خلاف المتتبِّعين للشهوات، كما قَالَ: {ويريد الذِينَ يتَّبعون الشهوات}، يعمُّ جميع أهل الباطل؛ {أن تميلوا ميلا عظيما (27)} يَعنِي: الفجرة، فإنَّ اتِّباع الشهوات الاِئتمار لها، وَأَمَّا المتعاطي لما سوَّغه الشرع منها دون غيره فهو متَّبع لَهُ فيِ الحقيقة لاَ لها، والميل: هُوَ الميل عَن القصد للحقِّ، وَلاَ ميل أعظم مِنْهُ، بمساعدتهم وموافقتهم عَلَى اتِّباع الشهوات.
{يريد الله أن يخفِّف عنكم} أي: يسهِّل عَلَيْكُم فيِ أحكام الشرع مؤنه سهلة بإحلال نكاح الأمَة وغيره والرخص. {وخُلق الإنسان ضعيفا (28)} لاَ يصبر عَن الجماع، يُحتمَل هَذَا الوصف لجنس الكافر كما قَالَ: {والعصر إنَّ الإنسان لفي خسر} (1) لأَنَّ من أيَّده الله ببصيرة لاَ يكون ضعيفا، لأَنَّ من خفَّف الله عَلَيه لاَ يجوز إِلاَّ أن يكون قويًّا، لِمَا يسَّره (2) الله لَهُ وخفَّفه عليه، ولكنَّ جميع الشهوات مؤتيها حقيقةً فيِ حقِّ المطيعِ وجميعِ العصاة ضعفاءُ عَن المخالفة للشهوات، لقوله: {ويريد الذِينَ يتَّبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما} لاَ يصبر عَن الجماع.
{__________
(1) - ... سورة العصر: 1 - 2.
(2) - ... في الأصل: «سره»، وَهُوَ خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5