220 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قَالَ: يا قوم أرأيتم إن كنت عَلَى بيِّنة من رَبِّي، ورَزَقني مِنْهُ رِزقا حسنا} يعني: النبوَّة والرسالة، تقديره: «فهل يسع لي مَعَ هَذِهِ الأنعام (1) الجامعة للسعادات الروحانيَّة والجسمانيَّة، أن أخونَ فيِ وحيه فأخالفه فيِ أمره ونهيه»، وَهُوَ اعتذار مِنْهُ (2) (لَعَلَّهُ) المألوف، والنهي عَن دين الآباء. {وَمَا أريد أن أخالفكم إِلىَ مَا أنهاكم عَنْهُ} يعني: أسبقكم إِلىَ شهواتكم التِي نهيتكم عنها، لأستبدَّ بها. {إن أريد إِلاَّ الإصلاحَ مَا استطعت} مَا أريد إِلاَّ إصلاح أحوالكم فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة، بموعظتي ونصيحتي وأمري ونهيي طول استطاعتي، مَا دمت [255] متمكِّنا لا آلو فيه جُهدي. والتنبيه عَلَى أنَّ العاقل يجب أن يُراعيَ فيِ كلِّ مَا يأتيه ويذره أحد حقوق ثلاثة: أهمها وأعلاها: حقُّ الله تعالى، وثانيها: حقُّ النفس، وثالثها: حقُّ الناس؛ قَالَ غيره: والمراعاة لأداء حقوقِ الناس، إِنَّمَا ذَلِكَ من شروط مُراعاة حقوق النفس، إِذَا كَانَت مِنَ الفرائض اللاَّزمة لَهُ عَلَيْهِم. {وَمَا تَوفيقي إِلاَّ بالله} وَمَا كَوني موفَّقا لإصابة الحقِّ فيما أعمل، إِلاَّ بمعونته وتأييده، (لَعَلَّهُ) والتوفيق: تسهيل سبيل الخير. {عليه تَوَكَّلت} اعتمدت، {وَإِلَيْهِ أنيب (88)} أرجِع فيِ السرَّاء والضرَّاء.
{__________
(1) - ... لم أجد هَذَا الجمع للنعمة، وَإِنَّمَا «جمعُ النعمة: نِعَمٌ، وأنعُمٌ، كشدَّة وأَشُدٍّ؛ حكاه سيبويه». ابن منظور: لسان العرب، 6/ 674. مادَّة «نعم».
(2) - ... هنا وضع الناسخ إحالة إِلىَ الحاشية، ولم يكتب فيها شيئًا، وَفيِ العبارة سقط واضح.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5