21 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَقَالُوا: [347] اتَّخَذَ الرحمن ولدا (88) لَقَد جئتم شَيْئًا إِدًّا} عَلَى الالتفات للمبالغة فيِ الذمِّ، والتسجيل عَلَيْهِم بالجرأة عَلَى الله؛ والإدُّ: العظيم المنكَر؛ {تكاد السَّمَاوَات يتفطَّرن مِنْهُ} يتشقَّقن مرَّة بعد أخرى، {وتنشقُّ الأَرْض وتخرُّ الجبال هدًّا (90)} تهدُّ هدًّا؛ وَهُوَ تقرير لكونه إدًّا؛ والمعنى: أنَّ هول هَذِهِ الكلمة وعِظَمها بحيث لو يُتَصوَّر بصورة مَحسوسة، لَم تتحمَّلها هَذِهِ الأجرام العظام، وتفتَّتت (1) مِن شدَّتها؛ أو إنَّ فَضَاعتها مُحِلَّة لغضب الله، بحيث لولا حِلمُه لخَرَّب العالم، وبَدَّد قوائمَه غضبا عَلَى مَن تَفَوَّه بها. {أن دَعَوا للرَّحمن ولدا (91)} قَالَ ابن عبَّاس: «فزعت السَّمَاوَات والأَرْض والجبال وجميع الخلائق إِلاَّ الثقلين، فكادت أن تزول؛ وغضبت المَلاَئِكَة، واستعَرَت جهنَّم حين قَالُوا: “لله ولد”».
ثُمَّ نفى عَن نفسه الولد فقال: {وَمَا ينبغي للرحمن أن يتَّخذَ ولدا (92)} وَلاَ يليق بِهِ اتِّخَاذ الولد. ولعلَّ ترتيب الحكم بصفة الرحمانيَّة للإشعار بأنَّ كُلَّ مَا عداه نعمة، ومنعَم عليه؛ فلا يتجانس من هُوَ مبدأ النعم كلِّها، ومولى أصولها وفروعها؛ فكيف يمكن أن يتَّخذ ولدا، ثُمَّ صرَّح بِهِ فيِ قوله:
{إن كُلُّ مَن فيِ السَّمَاوَات والأَرْض} أي: وَمَا مِنْهُم {إلاَّ آتي الرحمنِ عبدا (93)} إِلاَّ وَهُوَ مَملوك لَهُ، يأوي إِلَيْهِ بالعبوديَّة والانقياد. {لَقَد أحصاهم} حَصَرَهم، أو أحاط بهم بحيث لاَ يخرجون عَن حوزة عِلمه، وقبضة قدرته، {وعدَّهم عدًّا (94)} عدَّ أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم، فإنَّ كُلَّ شيء عنده بِمقدار. {وكلُّهم آتيه يوم القيامة فردا (95)} منفردًا عَن الأتباع والأنصار، وعن الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.
{__________
(1) - ... في الأصل: «وتفتت»، وَهُوَ خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5