21 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا} أنكروا واستبعدوا اختصاص الله وحده بالعبادة وترك دين الآباء في اتِّخاذ الأصنام شركاء معه حبًّا لما نشأوا عليه وما ألفته نفوسهم. {فأتنا بما تَعِدُنا إن كنتَ من الصادقين (70)} أَنَّ العذاب يحلُّ بنا إن خالفنا.
{قال قد وَقَعَ عليكم} قد وجب أو نزل عليكم، فجعل المتوقَّع بمنزلة الواقع. «رجس»: أي: عذاب، من الارتجاس، (لَعَلَّهُ) وَهُوَ الاضطراب، {من ربِّكم رجسٌ} عذاب، من الارتجاس (1)، كَأَنَّهُم قد ارتجسوا بالإثم. {وغَضَبٌ} سخط. {أتجادلونني في أسماء سمَّيتموها} في أشياء ما هي إِلاَّ أسماء وصور ليس تحتها مسمَّيات، لأَنَّكُم تسمُّون الأصنام آلهة وهي خالية عن معنى الأُلُوهِيَّة، (لَعَلَّهُ) كقول إبراهيم - عليه السلام -: {ما هَذِهِ التماثيل التي أنتم لها عاكفون} (2)، وكقول (لَعَلَّهُ) موسى - عليه السلام -: {إنَّ هؤلاء متبَّر مَا هم فيه وباطل ما كانوا يعملون} (3). {أنتم وآباؤكم ما نزَّل الله بها من سلطان} حجَّة متَّبعة، {فانتظِروا} لَمَّا وضح الحقُّ وأنتم مصرُّون عَلَى [173] العناد نزولَ العذاب، {إنِّي معكم من المنتظِرين (71)} لنزوله بكم ذَلِكَ.
{فأنجيناه والذين معه} أي: من آمن بِهِ؛ {برحمة مِنَّا} بفضل مِنَّا؛ {وقطعنا دابرَ الذين كذَّبوا بآياتنا} الدابر الأصل، والكائن خلف الشَّيء، وقطعُ دابرهم: استئصالُهم وتدميرهم عن آخرهم. {وما كانوا مؤمنين (72)}.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، وَفيِ العبارة تكرار واضح.
(2) - ... سورة الأنبياء: 52.
(3) - ... سورة الأعراف: 139.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5