218 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط} بالعدل، نُهوا أوَّلاً عَن عين القبيح الذِي كَانُوا عليه من نُقصِ المكيال والميزان؛ ثُمَّ ورد الأمر بالإيفاء الذِي هُوَ حسن فيِ العقول، لزيادة الترغيب فِيهِ؛ وجيء بِهِ مقتدا بالقسط الذِي ليكن الإيفاء عَلَى وجه العدل والسويَّة (1)، من غير زيادة وَلاَ نقصان. {وَلاَ تبخسوا الناس أشياءَهم} البخس: النقص؛ قيل: كَانُوا يُنقصون من أثمان مَا يشترون، وينضمُّ إِلَيْهِ بخس جميع الأشياء، حتَّى عدم الإِقْرَار بالإنصاف عند المحاجَّة. {وَلاَ تَعثوا فيِ الأَرْض مفسدِينَ (85)} العثيُ والعيث: أشدُّ الفساد، نحو السرقة والغارة، وقطع السبيل.
{بقيَّة الله} (2) مَا يبقي لكم مِنَ الحلال بعد التنزُّه عمَّا هُوَ حرام عليكم، {خير لكم إن كُنتُم مُؤْمِنِينَ} بشرط أن تؤمنوا؛ نعم، بقيَّة الله خير للكفرة أَيْضًا، لأَنَّهُم يَسلَمُون معها من تَبِعَة البخس والتطفيف، إِلاَّ أنَّ فائدتها تظهر مَعَ الإيمان بحصول الثواب، مَعَ النجاة مِنَ العقاب، وَلاَ يظهر مَعَ عدمِه، لانغماسِ صاحبها فيِ غمرات الكفر، وفي ذَلِكَ تعظيم للإيمان، وتنبيه عَلَى جلالة شأنه؛ أو المراد إن كُنتُم مصدِّقين لي فيما أقول لكم، وأنصح بِهِ إيَّاكم، {وَمَا أنا عَلَيْكُم بحفيظ (86)} بوكيل لنعمه عَلَيْكُم؛ فاحفظوها وراعوها حقَّ رعايتها.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ويبدو أنَّ في العبارة سقطا، أو زيادة في غير موضعها، وَلَعَلَّ الصواب: «وجيء به مقيَّدا بالقسط ليكون الإيفاء عَلَى وجه العدل والسويَّة».
(2) - ... هنا وضع الناسخ إحالة إِلىَ الحاشية كتب فيها: «تَفَكَّر فَإِنَّ فيه فوائد جليلة». وليست للمؤلِّف كما هو واضح، إذ المعنى كامل بدونها، وَإِنَّمَا هي من إضافة الناسخ تعليقا عَلَى ما يراه مهمًّا في المتن.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5