217 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قَالَ: لو أنَّ لي بكم قوَّة، أو آوي إِلىَ رُكنٍ شديد (80)} المعنى: لو قَوِيت عَلَيْكُم بنفسي، أو آويت إِلىَ قَويٍّ أستند إِلَيْهِ وأمتنع بِهِ، فيحميني منكم؛ فشبَّه القويَّ العزيز بالركن مِنَ الجبل فيِ شدَّته ومنعته؛ فَلَمَّا رأت المَلاَئِكَة كَثُرَت (1) المجادلة بينه وبينهم فِيهِم، {قَالُوا: يا لوط} إنَّا ركنك الشديد، {إِنَّا رُسُل رَبّكَ، لن يصلوا إليك، فأسر بأهلك بقطع مِنَ الليل} طائفة مِنْهُ، {وَلاَ يلتفتْ منكم أحد} بقلبه إِلىَ مَا خلَّف، وَلاَ ينظر إِلىَ مَا وراءه؛ أو لاَ يلتفت (2) منكم أحد، {إلاَّ امرأتَك، إِنَّهُ مُصِيبُها مَا أصابهم إِنَّ موعدَهم الصبحُ، أليس الصبح بقريب (81)}؟!.
{فَلَمَّا جاء أمرنا، جعلنا عالِيَها سافلَها} أي: جعلنا الغالب مغلوبًا، {وأمطرنا عليها حجارة من سِجِّيل منضود (82)} متتابع؛ أو مجموع مُعَدٍّ للعذاب.
{مُسوَّمة} أي: معلَّمة للعذاب؛ قيل: مكتوب عَلَى كُلِّ وَاحِد اسم من يُرمي بِهِ، {عند رَبِّك} فيِ خزائنه أو حكمه، {وَمَا هِيَ مِنَ الظالمين ببعيد (83)} لاَ تفوتهم.
{وإلى مدين أخاهم شعيبا} هُوَ اسم مدينتهم، أو اسم جدِّهم. {قَالَ: يا قوم اعبدوا الله مَا لكم من إله غَيرُه، وَلاَ تنقصوا المكيال والميزان، إِنِّي أراكم بخير} بثروة وسَعَة تغنيكم عَن التطفيف؛ أو أراكم بنعمة مِنَ الله حقُّها أن تُقابل بغير مَا تفعلون. {وإنِّي أخاف عَلَيْكُم عذاب يوم محيط (84)} مهلك من قوله: {وأُحيط بثمره} (3)، وأصله من إحاطة العدوِّ، [254] والمراد: عذاب الاستئصال فيِ الدُّنْيَا؛ أو عذاب الآخِرَة.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، مع الشكل، ولعلَّ الأصوب: «كَثْرَةَ».
(2) - ... كذا في الأصل، وَهُوَ تكرار، ولعلَّ الصواب: «ولا يتخلَّف منكم أحد».
(3) - ... سورة الكهف: 42.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5