217 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ يحلُّ لكم أن ترثوا النساء كرها، وَلاَ تعضلوهنَّ لتذهبوا ببعض مَا آتيتموهنَّ} وَهُوَ أن يعاضلها (1) بسوء العشرة لتفتدي مِنْهُ. قيل: كَانَ الرجل إِذَا تزوَّج امرأة ولم تكن من حاجته، حبَسَهَا مَعَ سوء العشرة ليرثها، أو لتفتدي مِنْهُ بمالها وتختلع، كما يفعله بعض الجهلة فيِ بعض أزواجهم ليرثها. وقيل: كَانَ وارث الرجل يرث زوجته أَيْضًا وإن كرهت، فأنزل الله: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا لاَ يحلُّ لكم أن ترثوا النساء كرها}. {إِلاَّ أن يأتين بفاحشة} إِلاَّ أن تكون سوء العشرة من جهتهنَّ فقد عُذِر فيِ قبول الفدية. {مبيِّنة، وعاشروهنَّ بالمعروف} وَهُوَ الإنصاف فيِ المبيت والنفقة والإجمال فيِ القول ورفع الأذى، {فإن كرهتموهن} من قِبل اختلاف القلوب والأحوال؛ {فعسى أن تكرهوا شَيْئًا ويجعل الله فِيهِ} ذَلِكَ الشيء أو فيِ الكره، {خيرا كثيرا (19)} قيل المعنى: فإن كرهتموهنَّ فلا تفارقوهنَّ لكراهة الأنفس [92] وحدها، وليكن نظركم إِلىَ مَا هُوَ أصلح للدِّين وأدنى إِلىَ الخير، وَالمَعنَى: فإن كرهتموهنَّ فاصبروا عليهنَّ وإن كَانَ أسلم للدِّين وعسى فِيهِ الخير لقوله: {وعسى (2) أن تكرهوا شَيْئًا وَهُوَ خير لكم} (3) وليكن السعي للنظر فيِ أسباب الصلاح.
{وإن أردتم استبدال زوج مكَانَ زوج} إن أوجب النظر ذَلِكَ وكَانَ أصلح لأسباب الدين، {وآتيتم إحداهنَّ قنطارا} مالا؛ {فلا تأخذوا مِنْهُ شَيْئًا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا (20)} بيِّنا.
{__________
(1) - ... يمكن أن نقرأ: «يعاملها».
(2) - ... في الأصل: «فعسى»، وهو خطأ.
(3) - ... سورة البقرة: 216.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5