216 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَلَمَّا جاءت رسلُنا لوطا} لمَّا أَتَوه ورأى هيأتَهم وجَمالهم، {سِيءَ بِهِم} أُحزِن، لأَنَّهُ حسب أنَّهم إنسٌ، فخاف عَلَيْهِم خُبثَ قومه، وأن يعجز عَن مقاومتهم ومدافعتهم، {وضاق بهم ذرعا} تمييز، أي: وضاق بمكانهم صدرُه، وَهُوَ كناية عَن شدَّة نفتاالاض (1) للعجز عَن مدافعة المكروه، والاحتيال فِيهِ؛ (لَعَلَّهُ) كأنَّ يده صارت قصيرة، {وقال: هَذَا يوم عصيب (77)} شديد.
{وجاءه قومُه يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ} يُسرِعون، كأنَّما يُدفعون دفعًا لطلب الفاحشة من أضيافه، {ومن قبلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات} ومن قبل ذَلِكَ (لَعَلَّهُ) الوقت، كَانُوا يَعْمَلُونَ الفواحش، حَتَّى مَرِنوا عليها، وقلَّ عندهم استقباحها، فلذلك جاءوا يُهرعون مجاهرين لاَ يكفُّهم حياء (2) (لَعَلَّهُ) فَلَمَّا عَلِم مرادهم فِيهِم، {قَالَ: يا قوم هؤلاء بناتي} فتزوَّجوهنَّ، أَرَادَ أنَّ يَقيَ أضيافه ببناته، وذلك غاية الكرم، {هنَّ أطهر لكم} أحلُّ وأزكى لنفوسكم، لِغلمَة الشهوات، (لَعَلَّهُ) ليدفعهم بمثل ماهم فاعلوه، {فاتَّقُوا الله} بإيثار مَا أحلَّه عَلَى مَا حَرَّمَه، {وَلاَ تُخزونِ} ولا تُهينوني، وَلاَ تَفضحونِ، {فيِ ضيفي، أليس منكم رجلٌ رشيد (78)}؟ أي: رجل وَاحِد يهتدي إِلىَ سبيل الحَقِّ وفعل الجميل، والكف عَن السيِّء.
{قَالُوا: لَقَد علمت مَا لَنَا فيِ بناتك من حقٍّ} حاجة، {وإنَّك لَتَعلَمُ مَا نريد (79)}.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «الانقباض»، انظر: أبو السعود: تفسير، مج2/ج2/ 228. وَهَذَا من أعجب الأخطاء التي وقع فيها الناسخ، وَهُوَ التقديم والتأخير في وسط الكلمة الواحدة!، مع التصحيف في تنقيط الحروف.
(2) - ... في الأصل: + «حياء»، وهو تكرار.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5