214 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قَالُوا: أتعجبين من أمرِ الله} قُدرَتِه وحِكمَتِه، (لَعَلَّهُ) معناه لاَ تعجبي؛ وَإِنَّمَا أنكرت المَلاَئِكَة تعجُّبَها، لأَنَّهَا كَانَت فيِ بيت الآيات، ومهبط المعجزات، والأمور الخارقة للعادات؛ فكَانَ عليها أن تتوقَّر وَلاَ يَزدَهِيها مَا يزدهي سائر النساء الناشئات فيِ بيت غير النبوَّة؛ وأن تُسبَّح الله وتمجِّدَه مكَانَ التعجُّب؛ ولكنَّ أكثر الناس فيِ بَلادَة مِنَ الأمور الإلهيَّة الخارقة للعادات، {رحمةُ الله وبركاتُه عَلَيْكُم أهلَ البيتِ} أرادوا أنَّ هَذِهِ وأمثالها مِمَّا يُكرِمُكم بِهِ ربُّ العِزَّة، ويَخُصُّكم بالإنعام بِهِ يا أهل بيت النبوَّة، فلستِ بمكَان عجب، وَهُوَ كلام مستأنف عُلِّل بِهِ إنكار التعجُّب، كأنَّه قيلَ: إيَّاك والتعجُّب، فإن أمثال هَذِهِ الرحمة والبركة، متكاثرة مِنَ الله عَلَيْكُم، وكيف لاَ تكون رحمته وبركاته عَلَيْكُم مُتكاثرة، وكَانُوا سببا لإيجاد إسحاق ويعقوب ويوسف وإخوته. {إِنَّهُ حميد} محمود بتعجيل النعم، {مجيد(73)} ظاهر الكرم بتأجيل النقم، وأصل المجد الرفعة.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5