213 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَلَقَد جاءت رسلُنا إبراهيم بالبشرى} البشارة بالولد أو غيره؛ {قَالُوا: سلاما} سلَّموا عليه سلاما، {قَالَ: سلام} أمركم سلام؛ {فما لَبِث أن جاء بعجلٍ حنيذٍ (69)} قيل: مشويٌّ بالحجارة المحماة؛ والحنيذ: قيل الذِي يقطر وَدَكُه، من حَنَذْتُ الفرسَ، إِذَا عَرَّقْتُه بالجِلال (1)، كقوله: {بعجلٍ [252] سمين} (2).
{فَلَمَّا رأى أيديَهم لاَ تصلُ إِلَيْهِ نكِرهم} نَكِرَ وأَنكَرَ بمعنىً. وكانت عادتهم أنَّه إِذَا مسَّ مَن يطرقُهُم طعامَهم أمِنوا، وَإِلاَّ خافوه؛ والظاهر أنَّه أحسَّ بأنَّهم مَلاَئِكَةٌ ونكرهم، لأَنَّهُ تخوَّف أن يكون نزولهم لأمر أنكره الله عليه، أو لتعذيب قومه، دليله قوله: {وأوجس مِنْهُم خِيفة} أضمر مِنْهُم خيفة؛ {قَالُوا: لاَ تخف} لمَّا عاينوا مِنْهُ أمارات الخوف {إِنَّا أُرسلنا إِلىَ قوم لوط (70)} بالهلاك.
{وامرأَتُه قائمةٌ} قيل: وراء الستر تسمع تحاورهم، أو عَلَى رؤوسهم، {فَضَحكت} سُرورا بزوال الخيفة؛ أو بهلاك أهل الخبائث؛ أو من غفلة قوم لوط مَعَ قرب العذاب؛ أو فحاضت (3)؛ {فبشَّرناها بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب (71)} (لَعَلَّهُ) أي: من ذُرِّيته، وَهُوَ ولد ولدها؛ فسمَّاه الله بشارة لها، لأَنَّهَا هِيَ سبب إيجادهم.
{قالت: يا ويلتى! أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا}؟ سمِّي الزوج بعلا، لأَنَّهُ قيِّم أجرها (4)، {إِنَّ هَذَا لشيء عجيب (72)} أن يُولَد ولدٌ من هَرِمَين، وَهُوَ استبعاد من حيث العادة.
{__________
(1) - ... انظر: ابن منظور: لسان العرب، 1/ 735 - 736. مادَّة «حنذ». أبو السعود: تفسير، مج2/ج2/ص224.
(2) - ... سورة الذاريات: 26.
(3) - ... قال أبو السعود: «وقيل: ضحكت: حاضت، من ضحكت الشجر إذا سال صمغها، وَهُوَ بعيد، وقرئ بفتح الحاء». أبو السعود: تفسير، مج2/ج2/ص225.
(4) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أمرها».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5