213 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إنَّ الذِينَ يأكلون أموال اليتامى ظلما إِنَّمَا يأكلون فيِ بطونهم نارا} أي: يأكلون مَا يجرُّ إِلىَ النار فكأَنَّهُ نار، روي أَنَّهُ: «يبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة والدخان يخرج من قبره ومن فِيهِ وأذنيه، فيعرف الناس أَنَّهُ كَانَ يأكل مال اليتيم فيِ الدُّنْيَا». {وسيصلون} أي: سيدخلون. يقولون: صلى النار: قاسى حرَّها، وصليته: شويته، وأصليته فصليته: ألقيته فِيهَا، {سعيرا (10)} نارا مِنَ النيران.
{يوصيكم الله} يعهد إليكم ويَأْمُرُكم ويفرض عَلَيْكُم لأَنَّ الوَصِيَّة ... (1) أمرٌ وفرضٌ، {فيِ أولادكم} فيِ شأن ميراثهم، وقيل: فيِ ميراثهم وعطيَّتكم لَهُم فيِ الحياة. {للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين؛ فإن كنَّ نساء فوق اثنتين، فلهنَّ ثلثا مَا ترك؛ وإن كَانَت وَاحِدَة فلها النصف، ولأبويه لِكُلِّ وَاحِد منهما السدس مِمَّا ترك إن كَانَ لَهُ ولد؛ فإن لم يكن لَهُ ولد وورثه أبواه فلأمِّه الثلث؛ فإن كَانَ لَهُ إخوة فلأمه السدس، من بعد وَصِيَّة يوصي بها أو دين، آباؤكم وأبناؤكم لاَ تدرون أيُّهم أقرب لكم نفعا} المعنى: فرض الله الفرائض عَلَى مَا هُوَ عنده حكمة، ولو وكَّل ذَلِكَ إليكم لم تعلموا أيَّهم لكم أنفع؛ فوضعتم أَنتُم الأموال عَلَى غير حكمة؛ والتفاوت فيِ السهام بتفاوت المنافع، وأنتم لاَ تدرون تفاوتها فتولىَّ الله ذَلِكَ فضلا مِنْهُ، ولم يكلها إِلىَ اجتهادكم لعجزكم عَن معرفة المقادير، {فريضة مِنَ الله إِنَّ الله كَانَ عليما} بالأشياء قبل خلقها، {حكيما (11)} فيِ كلِّ مَا فرض وقسم مِنَ المواريث وغيرها.
{__________
(1) - ... ثلاث كلمات غير واضحة، رسمها: «بوا منه لعل»، والمعنى كامل بدونهما.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5