212 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قَالَ: يا قوم أرأيتم إن كنتُ عَلَى بَيِّنَة من رَبِّي وآتاني مِنْهُ رحمة} نبوَّةً. أتى بحرفِ الشكِّ مَعَ أنَّه عَلَى يقين أنَّه عَلَى بَيِّنَة، لأَنَّ خطابه للجاحدين؛ فكأنَّه قَالَ: قدِّروا أَنِّي عَلَى بيِّنة من رَبِّي، وَإِنَّنِي نبيٌّ عَلَى الحقيقة، وانظروا إن تابعتكم وعصيت رَبِّي فيِ أوامره، {فمن ينصرني مِنَ الله} من عذابِه وخذلانه وإبعاده {إن عَصَيتُه} فيِ تبليغ رسالته، ومنعكم عَن عبادةِ غيره؛ {فما تزيدونني} بقولكم: {أتنهانا أن نعبد مَا يعبد آباؤنا} {غير تخسير(63)} نسبتكم إيَّاي إِلىَ الخسار؛ أو نسبتي إيَّاكم إِلىَ الخسران.
{ويا قوم هَذِهِ ناقة الله لكم آية، فذروها تأكل فيِ أرض الله} أي: ليس عَلَيْكُم رزقها مَعَ أنَّ لكم نفعها، {وَلاَ تمسُّوها بسوء} بعَقْرٍ أو نحر، {فيأخذكم عذاب قريب(64)} عاجل، إمَّا ظاهرٌ: فاستئصالكم بالهلاك؛ وَإمَّا باطنٌ: فالإبعادُ والاستدراج، لأَنَّ كُلَّ من عصى الله سبحانه، فلا بدَّ من أَخذ العذابين فيِ الدُّنْيَا (لَعَلَّهُ) قبل الآخِرَة.
{فعقروها؛ فقال: تَمتَّعوا فيِ داركم ثلاثة أَيَّام، ذَلِكَ وعد غير مكذوب(65)؛ فَلَمَّا جاء أمرنا نَجَّينا صالحا وَالذِينَ آمنوا معه برحمة مِنَّا، ومن خزي يومئذ} من ذلِّه وفضيحته، ولا خزيَ أعظم مِن خِزي مَن كَانَ هلاكه بغضب الله وانتقامه؛ {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ القويُّ} القادر عَلَى تنجية أوليائه {العزيز(66)} الغالب عَلَى إهلاك أعدائه.
{وأَخَذَ الذِينَ ظلموا الصيحةُ} صيحة جبريل فيما قيل؛ {فأصبحوا فيِ ديارهم جاثمِينَ(67)} مَيِّتين {كأن لم يَغنوا فِيهَا} كأن لم يقيموا فِيهَا. {ألاَ إِنَّ ثمود كَفَرُوا رَبَّهم أَلاَ بُعدا لثمود(68)}.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5