211 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وأُتبِعُوا فيِ هَذِهِ الدُّنْيَا لعنةً، ويوم القيامة} لَمَّا كَانُوا تابعين لَهُم دون الرُسلِ جُعِلت اللعنة تابعة لَهُم فيِ الدَّارين؛ واللعنة: الإبعاد من رحمة الله ونعمته، فَهُم فيِ غضب الله ونقمته وعذابه فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة، ليس لَهُم غاية، إِلاَّ إِذَا رجعوا إِلَيْهِ تائبين. {ألاَ إِنَّ عادا كَفَرُوا رَبَّهم، ألاَ بُعدا لعادٍ} تكرير «ألاَ» مَعَ النداء عَلَى كفرهم، والدعاء عَلَيْهِم، تهويلٌ لأمرهم، وبعث عَلَى الاعتبار[251] بهم، والحذر من مثل حالهم. والدعاءُ بـ«بُعدا» فورَ هلاكهم ــ وَهُوَ دعاء بالهلاك ــ للدَّلالة عَلَى أنَّهم كَانُوا مستأهِلين لَهُ. {قومِ هود(60)} عَطف بيان لِعادٍ، وفيه فائدة، لأَنَّ عادًا عادان، الأولى: القديمة التِي هِيَ قوم هود، والقصة فِيهِم؛ والأخرى: إرَمٌ فيما قيل.
{وإلى ثمودَ أخاهم صالحا، قَالَ: يا قومِ اعبدوا الله مَا لكم من إله غيره، هُوَ أنشأكم مِنَ الأَرْض واستعمركم فِيهَا} وجعلكم عُمَّارها بالإصلاح والطاعة؛ {فاستغفروه} فاسألوا (لَعَلَّهُ) مغفرتَه بالإيمان، {ثمَّ توبوا إِلَيْهِ} مِمَّا أفسدتم وعصيتم؛ {إِنَّ رَبِّي قريب} داني الرحمة لمن تقرَّب إِلَيْهِ بالطاعة؛ {مجيبٌ(61)} لمن دعاه مِنَ الصالحين.
{قَالُوا: يا صالح، قد كنت فينا} فيما بيننا {مَرجوًّا قبل هَذَا} للسيادةِ والمشاورةِ فيِ الأمور، وَكُنَّا نرجوا أن تدخل فيِ ديننا، وتوافقنا وتساعدنا عَلَى مَا نَحْنُ عليه، {أتنهانا أن نعبد مَا يعبدُ آباؤنا} بضدِّ مَا نرجوه منك؟ {وَإِنَّنَا لفي شكٍّ مِمَّا تدعونا إِلَيْهِ} مِنَ التوحيد، {مريب(62)} مُوقعٍ فيِ الريبة؛ مِن أَرَابَهُ: إِذَا أوقعه فيِ الريبة، وهي قلقُ النفس، وانتفاء الاطمئنانيَّة.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5