211 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَلاَ تؤتوا السفهاء أموالكم} فقد قيل ذَلِكَ فيِ النساء والصبيان، لاَ يملكون مَا يكون بِهِ العون عَلَى الطاعة مِنَ الأموال، فيبذِّرونها ويتلفونها؛ فيكون ذَلِكَ ضياعا فيِ المال. وسمَّاهم سفهاء استخفافا لعقلهم، واستهجانا لجهلهم. {التِي جعل الله لكم قياما} أي: قواما لأبدانكم ومعاشا لأهلكم وأولادكم وأنموذجا لدينكم، وقيل: المال سلاح المؤمن. وفي المعنى: يخرج ذَلِكَ فيِ الوارث إِذَا لم يؤدِّ لوازمه من ماله وخلف لوارثه، لأَنَّهُ إِذَا منع إتيانه فيِ حياته فأولى بالمنع بعد موته؛ {وارزقوهم فِيهَا} أي: أطعموهم واكسوهم لمن يجب عَلَيْكُم رزقه ومؤنته، أو المعنى: الصدقة لمن لاَ تجب لَهُ. {واكسوهم وقولوا لَهُم قولا معروفا (5)} عذرا عَن تسليم مَا يطلبون، وكلُّ مَا سكنت إِلَيْهِ النفس لحسنه عقلا أو شرعًا من قول أو عمل فهو معروف؛ وَمَا أنكرته لقبحه فهو منكر.
{وابتلوا اليتامى} اختبروا عقولهم، وذوقوا [كَذَا] أحوالهم ومعرفتهم بالتصرُّف، {حتىَّ إِذَا بلغوا النكاح} أي: الحلم، لأَنَّهُ يصلح للنكاح عنده ولطلب مَا هُوَ مقصود بِهِ وَهُوَ التوالد. {فإن آنستم مِنْهُم} تبيَّنتم، {رشدا} هداية فيِ التصرُّفات، وصلاحا فيِ المعاملات؛ {فادفعوا إِلَيْهِم أموالهم} من غير تأخير وتبكير؛ الرشد يُبَيِّنُ أنَّ المراد رشد مخصو [ص]، وَهُوَ الرشد فيِ (لَعَلَّهُ) التصرُّفات والتجارة، وقيل: الرشد فيِ الدين. أمر بدفع المال إِلَيْهِم بعد البلوغ واستئناس الرشد. {وَلاَ تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا} وَلاَ تأكلوها مسرفين ومبادرين كبرهم، {ومن كَانَ غنيًّا؛ فليستعفِفْ ومن كَانَ فقيرا، فليأكل بالمعروف؛ فإذا دفعتم إِلَيْهِم أموالهم فأشهدوا عليهم} بأَنَّهُم (1) قبضوها فإِنَّهُ أنفى للتُّهمة، وأبعد مِنَ الخصومة ووجوب الضمان، {وكفى بالله حسيبا (6)} محاسبا ومجازيا وشاهدا.
{__________
(1) - ... في الأصل: + «بأنَّهم»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5