210 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإن خفتم أَلاَّ تقسطوا} أي: لاَ تعدلوا، أقسِطْ: أي اِعدِلْ، {فيِ اليتامى فانكحوا مَا طاب لكم مِنَ النساء} انكحوا مقدارا يمكنكم الوفاء بحقِّه، لأَنَّهُ لاَ يطيب مَا لاَ يقام بحقِّه، {مثنى وثُلاثَ ورُباع؛ فإن خفتم أَلاَّ تعدلوا} بين هَذِهِ (1) الأعداد، {فوَاحِدَةً أو مَا مَلكت أيمانكم} إن خفتم ألاَّ تقوموا بحقِّ الوَاحِدَة، {ذَلِكَ أدنى أَلاَّ تعولوا (3)} أي: أقرب من أن لاَ تميلوا وَلاَ تجوروا، وقيل: أَن لاَ تكثر (2) عيالكم، لأَنَّ من كثر عياله لزمه عولهم؛ وفي ذَلِكَ مَا تصعب عليه المحافظة عَلَى حدود الورع، وكسب الحلال، وقيل: لَعَلَّ المراد بالعيال الأزواج، وإن أريد الأولاد فلأنَّ التسرِّي مظنَّة قلَّة الولد، بالإضافة إِلىَ التزوُّج لجواز العزل فِيهِ، كتزوُّج وَاحِدَة بالإضافة إِلىَ تزوُّج الأربع!! هذا عن البيضاويِّ.
{وآتوا النساء صَدُقاتِهنَّ نِحلَةً} أي: أعطوهنَّ مهورهنَّ عَن طيبة أنفسكم، {فإن طبن لكم عَن شيء مِنْهُ نفسا} فإن وهبن لكم شَيْئًا مِنَ الصداق، طيِّبات نفوسهنَّ بِهِ، غير مضطرَّات [89] إِلىَ الهبة من سوء أخلاقكم ومعاشرتكم، أو لاَ مخدوعات، وفي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى ضيق المسلك فيِ ذَلِكَ، ووجوب الاحتياط حيث بُني الشرط عَلَى طيب النفس، فقيل: {فإن طبن لكم عَن شيء مِنْهُ نفسا} ولم يقل: «فإن وهبن». إعلاما بِأَنَّ المراعَى هُوَ تجافي نفسها. {فكلوه هنيئا} لاَ إثم فِيهِ، {مريئا (4)} لإذاقته (3)؛ أو هنيئا فيِ الدُّنْيَا بلا مطالبة، مريئًا فيِ العقبى بلا تبعة، وهما صفتان، من هَنُؤَ الطعام ومرئه: إِذَا كَانَ سائغا لاَ تنغيص فِيهِ، وهذه عبارة عَن المبالغة فيِ الإباحة وإزالة التبعة.
{__________
(1) - ... في الأصل: «هذا»، وهو خطأ.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «تكثروا».
(3) - ... في الأصل كلمة غير واضحة رسمها: «لابأفته»، أو «لادأفته»، وأثبتناها حسب اجتهادنا.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5