20 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ألم ترَ أنَّا أرسلنا الشياطينَ عَلَى الْكَافِرِينَ} بِأَنَّ سلطانهم [كَذَا] عليهم باتِّباعهم لهم، {وقيَّضنا لَهُم قُرناء} (1). {تَؤُزُّهم أزًّا (83)} تَهزُّهم، وتغريهم عَلَى المعاصي بالتسويلات، وتَحبيب الشهوات. والمراد: تعجيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أقاويل الكفرة، وتماديهم فيِ الغيِّ، وتصميمهم عَلَى الكفر بعد وضوح الحقِّ، عَلَى مَا نطقت بِهِ الآيات المتقدِّمة.
{فلا تعجلْ عَلَيْهِم إِنَّمَا نَعدُّ لَهُم} أَيَّام آجالهم {عدًّا (84)} والمعنى: لاَ تعجل بهلاكهم، فإنَّه لم يبق لَهُم إِلاَّ أيَّام محصورة، وأنفاس معدودة، ليتوصَّلوا بها إِلىَ دركتهم التي خُلِقت لَهُم وخُلِقوا لها، وَهُوَ يسعى إِلَيْهِا طائرا.
{يوم نَحشرُ المتَّقِينَ (2) إِلىَ الرحمن وفدا (85)} أي: جماعات وافدين عَلَيه، كما تفد الوفاد (3) عَلَى الملوك منتظرين لكرامتهم وإنعامهم. {ونسوق المجرمين} كَمَا تُساق البهائم {إِلىَ جَهَنَّم وِردًا (86)} عِطاشا، فإنَّ مَن يَرِد الماء لاَ يَرِدُه إِلاَّ لعطش. {لاَ يملكون الشفاعةَ} الضمير فِيهَا للعباد المدلول عليها (4) بذكر القسمين، {إلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عند الرحمن عهدا (87)} إِلاَّ مَن تحلَّى بما يَستعدُّ بِهِ، وَهُوَ كلمة التوحيد بكمال شروطها.
{__________
(1) - ... سورة فصِّلت: 25.
(2) - ... في الأصل: «يوم نحشرهم إِلىَ الرحمن ... »، وهو خطأ.
(3) - ... كذا في الأصل، ولم نجد هَذَا الجمع، ولعلَّ الصواب: «الأوفاد». قال في القاموس: «وهم وفود، ووفْد، وأوفاد، ووُفَّد». وفي اللسان: «قيل الوفد: الركبان المكرَّمون ... وهم الوفد والوفود، فأمَّا الوفد فاسم جمع، وَقِيلَ: جمع، وَأَمَّا الوفود فجمع وافد». الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص 295. ابن منظور: لسان العرب، 6/ 957، مادَّة وفد.
(4) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «عليهم».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5