20 كتاب جوابات الإمام نورالدين السالمي الصفحة




إليهما، فما الدليل على ذلك ؟ فهل نفس الإباحة للمضطر مزيلة لنجاستها الذاتية أم لا ؟ أرأيت لو أصاب ثوبه في ذلك الحال شيء مما اضطر إليه من دم أو لحم ميتة فهل يسعه أن يصلي به مع وجود غيره أم لا ؟ فإن لم يسعه فما معنى هذه الطهارة ؟ فضلا منك بكشف جميع ذلك، لازلت عونا لاظهار الحقائق، دمت موفقا .
الجواب :
إن علة النجاسة عند هؤلاء تحريم عينها، وأنه إذا زالت العلة للضرورة زال المعلول فيلزمهم القول بطهارة ما اضطر إليه فقط، لأن ما عدا المضطر إليه حرام لعينه . وأنت خبير أن الضرورة إنما هي سد الرمق فلا يتناول المضطر شبعته من الميتة بل ما يمسك رمقه فقط وإن ما فوق ذلك حرام فالساقط في ثوبه شيء غير ما إليه الضرورة هذا وجه قولهم فيما يظهر لي .
وأقول إن النجاسة باقية ولا ترتفع بالضرورة إلى الأكل لأنه قد يباح للمضطر تناول المحرم والنجس وغيرهما لأجل الضرورة لا لأجل الطهارة، وهم وإن فهموا من إباحة ذلك للمضطر كونه غير حرام في حقه فهو غير نجس في حقه، فنحن نقول أن حكم النجاسة والتحريم قائم بالذات ومع ذلك أبيح للمضطر التناول لدفع الضرورة . ألا ترى أنه في ذلك الحال يحرم على غير المضطر ما أبيح للمضطر وكذلك يحرم على المضطر الزيادة على دفع الضرورة فبهذا تعرف أن الحكم باق على حاله

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5