209 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قَالُوا: يا هود مَا جئتَنا بِبَيِّنَةٍ} تكذيبٌ مِنْهُم وجحود للبَيِّنَة الغرَّاء، ولكن لِتَعَامِيهم عنها لم يُبصروها، إذ حُجِبهم عَن رؤيتها حبُّ الهوى. {وَمَا نَحْنُ بتاركي آلهتِنا} مَا تهواه أنفسنا {عَن قولك} استجهالا مِنْهُم لَهُ، {وَمَا نَحْنُ لك بمؤمنِينَ(53)} وَمَا يصحُّ من أمثالنا أن يصدِّقوا مثلك فيما تدعوهم إِلَيْهِ.
{إن نقول: إِلاَّ اعتراك بعضُ آلهتِنا بسوء} أي: ليس لَنَا [250] قولٌ إِلاَّ هَذِهِ المقالة، أي: إِلاَّ قولنا: «اعتراك بعض آلهتنا بسوء، بجنون وخَبَلٍ»؛ فَلَمَّا انقطعت حجَّتهم، وبان اغترارهم، وظهرت رئاستهم، وصحَّ إصرارهم؛ {قَالَ: إِنِّي أُشهد اللهَ، واشهدوا أَنِّي بريء مِمَّا تشركُونَ(54) من دونه} أي: من إشراككم آلهة من دون الله؛ {فكيدوني جميعا} من غير أن يَتَخَلَّفُ منكم أحد، {ثمَّ لاَ تُنظرونِ(55)} لاَ تُمهلوني.
{إنيِّ تَوَكَّلت عَلَى الله رَبِّي ورَبِّكُم، مَا من دَابَّة إِلاَّ هُوَ آخذٌ بناصيتها} أي: مالكها ومُدَبِّرها؛ وَلَمَّا ذكر تَوَكُّله عَلَى الله وثقته بحفظه وكلاَءَته من كيدهم؛ وصفه بِمَا يوجب التَّوَكُّل عليه، من اشتمال ربوبيَّته عليه وعليهم، ومن كون كُلِّ دَابَّة فيِ قبضته وملكته، وتحت قهره وسلطانه؛ والأخذُ بالناصية تمثيل لِمَا يقدِّره الله للخلق وعليهم، {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم(56)} إِنَّ رَبِّي عَلَى الحَقِّ، وَلاَ يخيب من رجاه، وَلاَ يَفُوته من عاداه.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5