209 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يا أَيُّهَا الناس اتَّقُوا ربَّكم الذي خلقكم من نفس واحدة} فرَّعكم من أصل واحد، {وخلق منها زوجها وبثَّ} ونشر {منهما رجالا كثيرا ونساء} وذلك مِمَّا يدلُّ على القدرة العظيمة، ومن قَدر على نحوه كان قادرا على كلِّ شيء؛ ومن المقدورات عقاب الكفَّار، فالنظر فيه يؤدِّي إلى أن نتَّقي القادر عليه، ونخشى عقابه، ولأَنَّهُ يدلُّ على النعمة السابغة عليهم، فحقُّهم أن يتَّقوه في كفرانها. {واتَّقُوا الله الذي تسَّاءلون به والأرحام} واتَّقُوا الأرحام أن تقطعوها؛ المعنى: أَنَّهُم كانوا يقرُّون بِأَنَّ لهم خالقا، وكانوا يتساءلون بذكر الله والرحم، فقيل: لهم اتَّقوا ربَّكم الذي خلقكم، واتَّقُوا الذي تتناشدون بِهِ، واتَّقُوا الأرحام فلا تقطعوها، واتَّقُوا الله الذِي تتعاطفون باذِّكاره (1) وادِّكَار الرحم؛ وفي هَذَا أنَّ صلة الرحم من الله بمكان. {إنَّ الله كان عليكم رقيبا (1)}.
{وآتوا اليتامى أموالَهم} بعد بلوغهم واستئناس رشدهم، {ولا تتبدَّلوا الخبيث بالطيِّب} ولا تستبدلوا الحرام وهو مال اليتامى بالحلال وهو مالكم، {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} أي: مضافة إلى أموالكم. وَالمَعنَى: ولا تضمُّوها إليها في الإنفاق حتَّى لا تفرِّقوا بين أموالكم وأموالهم، قلَّة مبالاة [و] تسوية بينه وبين الحلال. قال أبو سعيد: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم}، يعني مع أموالكم، {إِنَّهُ كان حوبا كبيرا (2)} ذنبا عظيما.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «بادِّكاره»، بالدال المهملة، وأصلها من فعل: «اذتكر»، عَلَىوزن “افتعل”، أدغمت الذال في التاء، وقلبت دالاً، ومثل ذلك قوله تعالى: {فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ}. سورة القمر: 15، 22 ...

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5