208 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإلى عاد أخاهم} واحدًا (1) مِنْهُم {هودا، قَالَ: يا قوم اعبدوا الله} وحده، غير مشركين بِهِ غيرَه، {مَا لكم من إله غيره} ينفعكم وَلاَ يضركم، فيِ الحقيقة {إن أَنتُم إِلاَّ مفترُونَ (50)} تفترون عَلَى الله الكذب، بِاتِّخَاذِكم له الأوثان لَهُ (2) شركاء.
{يا قوم لاَ أسألكم عليه أجرا، إن أجريَ إِلاَّ عَلَى الذِي فطرني} مَا من رسول إِلاَّ واجهَ قومه بهذا القول، لأَنَّ شأنهم النصيحة؛ وَلاَ يمحضها إِلاَّ حسم المطامع؛ وَمَا دام يتوهَّم شيء منها، لم تنجع ولم تنفع، {أفلا تعقلُونَ (51)} إذ تردُّون نصيحة من لاَ يطلب عليها أجراً إِلاَّ مِنَ الله، وَهُوَ ثواب الآخِرَة؛ وَلاَ شيء أنفى للتُّهمة من ذَلِكَ، لأَنَّهُ لم يسأل من أُرسل إِلَيْهِ أجرا، ولم يدفع عَن نفسه مغرما، ولم يطلب بذلك وَلاَ لغيره أمرا دنيويًّا بلسان مقاله، أو لسان حاله، كَانَ ذَلِكَ من سِمات الإيمان والأمانة، مَعَ الذِينَ يعقلون العلم فيِ الناس.
{ويا قوم استغفروا رَبّكُم} أي: آمنوا بِهِ، {ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ} من عبادة غيره، {يُرسل السَّمَاء عليكم} الأرزاق السماويَّة من دين ودنيا، {مدرارا} كثير الدرُورِ، {ويزدكم قوَّةً} [في] القلوب، يقدرون بها عَلَى المخرج من مضائق الأمور، وَلاَ يكون هَذَا الوعد فيِ الحقيقة إِلاَّ لِمتَّبعي الرسل، لأَنَّ ذَلِكَ يعود وبالاً عَلَى المكذِّبين، {إِلىَ قوَّتكم} كما قَالَ: {وَالذِينَ اهتدوا زادهم هدًى} (3)، {وَلاَ تَتَوَلَّوْا} وَلاَ تُعرضوا عَمَّا أدعوكم إِلَيْهِ. {مجرمِينَ (52)} مُصرِّين عَلَى إجرامكم وآثامكم.
{__________
(1) - ... في الأصل: «واحد»، وهو خطأ، فهو منصوب عَلَى أَنَّهُ معطوف عَلَى ما قبله، في قوله تعالى: {ولقد أرسلنا نوحا إِلىَ قومه}، أي تقديره: «وأرسلنا إِلىَ عاد أخاهم هودا».
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: - «له»، أي: «باتِّخاذكم الأوثانَ له شركاءَ».
(3) - ... سورة محمَّد: 17.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5