207 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قيل: يا نوح اهبط بسلام مِنَّا} [249] بتحيَّة مِنَّا، أو سلامة مِنَ الغرق، {وبركات عليك}، هِيَ الخيرات النامية، وهي فيِ حقِّه العلم والعمل بمقتضى الحكمة، {وعلى أمم مِمَّن معك} أي: عَلَى أمم ناشئة مِمَّن معك، وهي الأمم إِلىَ آخر الدهر، {وأممٌ} أُخْرَى ضالَّة، {سنمتِّعهم} فيِ الدُّنْيَا بالسعة فيِ الرزق، والخفض فيِ العيش، كما قدَّرنا لهم بلا زيادة وَلاَ نقصان، {ثُمَّ يمسُّهم مِنَّا عذاب أليم(48)} فيِ الآخِرَة، أو فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة؛ والمعنى: أنَّ السلام مِنَّا، والبركاتِ عليك، وعلى أمم المؤمنين ينشأون مِمَّن معك؛ وَمِمَّن معك أمم ممتَّعون بالدُّنْيَا، منقلبون إِلىَ النار، والخلق بعد الطوفان مِنْهُ وممَّن كَانَ معه فيِ السفينة. وعن محمَّد بن كعب: «دخل فيِ ذَلِكَ السلام كلُّ مُؤْمِن ومؤمنة إِلىَ يوم القيامة؛ وفيما بعده مِنَ المتاع والعذاب كلُّ كافر».
{تلك من أنباء الغيب نُوحيها إليك} يا محمَّد {مَا كنتَ تعلمها أنت وَلاَ قومُك} أي: تلك القصَّة بعضُ أنباء الغيب، مُوحَاة إليك، مجهولة عندك، وعند قومك، {من قبل هَذَا} الإيحاء إليك؛ {فاصبر} كما صبر نوح مَعَ طول لَبْثِة فِيهِم، وتوقَّع فيِ العاقبة لك ولمن كذَّبك نحوَ مَا كَانَ لنوح وقومه، {إنَّ العاقبة} فيِ الفوز والنصر والتوفيق والغلبة والنعمة {للمتَّقين(49)} عَن المعاصي وَهُوَ حقيقة التوحيد.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5