207 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




رَبَّنَا وآتنا مَا وعدتنا عَلَى رُسلك} كأَنَّهُم سألوه التوفيق فيما يحفظ عَلَيْهِم أسباب إنجاز الميعاد، {وَلاَ تخزنا يوم القيامة إِنَّكَ لاَ تخلف الميعاد (194)}.
{فاستجاب لَهُمْ ربُّهم أَنِّي لاَ أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى، بعضكم من بعض، فالذِينَ هاجروا وأُخرِجوا من ديارهم وأوذوا فيِ سبيلي} بسبب إيمانهم بالله، {وقاتَلوا} جاهدوا {وقُتلوا} واستشهدوا، {لأكفِّرنَّ عَنْهُمْ سيِّئاتهم ولأدخلنَّهم جَنَّات تجري من تحتها الأنهار، ثوابا من عند الله وَاللهُ عنده حسن الثواب (195)} أَي: لاَ يقدر عَلَى الثواب الحقيقي غيره.
{لاَ يغرَّنَّك تقلُّب الذِينَ كَفَرُوا فيِ البلاد (196)} والمَعنَى: لاَ تنظر إِلىَ مَا الكفرة عليه مِنَ السعة والحظِّ وصِحَّة الأبدان وقوَّتها، وَلاَ تغترَّ بظاهر مَا ترى من تبسُّطهم فيِ مكاسبهم ومتاجرهم ومزارعهم، {متاع قليل} قليل من جنب مَا فاتهم من نعيم الآخِرَة، أو فيِ جنب مَا أعدَّ الله للمُؤْمِنين مِنَ الثواب، أو أَرَادَ أنَّه قليل فيِ نفسه لانقضائه، وكلُّ زائل قليل، وروي أنَّه - عليه السلام - قَالَ: «مَا الدُّنْيَا فيِ الآخِرَة، إِلاَّ مثل مَا يجعل أحدكم إصبعه فيِ اليمِّ» (1). {ثمَّ مأواهم جهنَّم وبِيسَ المهاد (197)} وساء مَا مهَّدوا لأنفسهم.
{لكن الذِينَ اتَّقُوا ربَّهم لَهُمْ جَنَّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فِيهَا نُزلا} النزل: مَا يقام للنَّازل، {من عند الله، وَمَا عند الله خير للأبرار (198)} مِمَّا ينقلب فِيهِ الفجَّار مِنَ القليل الزائل، أَي: لاَ بقاء لتمتُّعهم، لكن ذَلِكَ للذين اتَّقَوا.
{__________
(1) - ... رواه مسلم في كتاب الجَنَّة وصفة نعيمها، رقم 5101؛ والترمذيُّ في كتاب الزهد، رقم 2245؛ وأحمد في مسند الشاميِّين من عدَّة طرق، وكلُّهم عن المستورد بن شداد.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5