206 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قَالَ: يا نوح، إِنَّهُ ليس من أهلك إِنَّهُ عملٌ غيرُ صالحٍ} وفيه إيذان، لأَنَّ قرابة الدين غامرة لقرابة النسب؛ وأنَّ نسيبك فيِ دينك، وإن كَانَ حبشيًّا، وكنت قرشيًّا؛ [وأنَّ] لصيقك ومن لم يكن عَلَى دينك، وإن كَانَ أمسَّ أقاربكَ رحمًا، فهو يعدُّ بعيدا (1) منك. قَالَ أبو منصور: «كَأنَّ عند نوح - عليه السلام - أنَّ ابنه كَانَ عَلَى دينه، لأَنَّهُ كَانَ يُنافق؛ وَإِلاَّ لاَ يُحتمل أن يقول: إنَّ ابني من أهلي ويسأله نجاته، وقد سبق مِنْهُ النهي عَن سؤال مثله، بقوله: {وَلاَ تخُاطبني فيِ الذِينَ ظلموا إنَّهم مغرقون}، فكَانَ يسأل عَن الظاهر الذِي عنده؛ كما كَانَ أهل النفاق يُظهرون الموافقة لرسولنا، ويُضمرون الخلاف لَهُ، ولم يعلم بذلك حتَّى أطلعه الله عليه، وقوله: {ليس من أهلك} أي: مِنَ الذِينَ وعدتُ النجاة لَهُم، وَهُم المؤمنون حقيقة فيِ السرِّ والظاهر». {فلا تسألنِّي مَا ليس لك بِهِ علم، إِنِّي أعظُك أن تكون مِنَ الجاهلِينَ (46)}.
{قَالَ: رَبِّ إِنِّي أعوذ بك أن أسألك مَا ليس لي بِهِ علم} أي: مِن أن أطلب منك فيِ المستقبل مَا لاَ علم لي بصحَّته تأدُّبا بك واتِّعاظا بموعظتك، {وَإِلاَّ تغفر لي} مَا فرط منِّي، {وترحمني} بالعصمة عَن العَوْدِ إِلىَ مثله {أكن مِنَ الخاسرِينَ (47)}.
{__________
(1) - ... في الأصل: «بعيد»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5