206 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




الذِينَ يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم} قيل: هَذَا فيِ الصلاة قياما عند القدرة، وقعودا ــ قاعدين ــ عند العجز عَنِ القيام، وعلى جنوبهم عند العجز عَنِ القيام والقعود. {ويتفكَّرون فيِ خلق السَّمَاوَات والأَرْض} مَا يدلُّ عليه اختراعُ هَذِهِ الأجرام العظام وإبداعُ صنعتها، وَمَا دبِّر فِيهَا ــ مِمَّا تكلُّ الأفهام عَنْ إدراك بعض عجائبه ــ عَلَى عظم شأن الصانع وكبرياء سلطانه. وقال - عليه السلام -: «لاَ عبادة كالتفكُّر» (1)، وقيل: «الفكرة تذهب الغفلة، وتحدث للقلب الخشية، وَمَا حلِّيت القلوب بمثل الأحزان، وَلاَ استنارت بمثل الفكر». {رَبَّنَا مَا خلقتَ هَذَا باطلا} والمَعنَى: مَا خلقته عبثا من غير حكمة بَلْ خلقته لحكم عظيمة، من جملتها أن يكون مبدأً لوجود الإنسان وسببا لمعاشه، ودليلا يدلُّه عَلَى معرفتك، ويحثُّه عَلَى طاعتك، لينال الحياة الأبديَّة، والسعادة السرمديَّة إن أطاعك، ويستحقُّ العقاب إن عصاك. {سبحانك} تنزيها لك عَنِ الوصف بخلق الباطل، {فَقِنَا عذاب النار (191)} كأَنَّهُم قَالُوا مَا خلقت الخلق إِلاَّ ليعبدوك، ويوحِّدوك ثُمَّ ليعادوا للجزاء إمَّا للثواب وَإِمَّا للعذاب.
{رَبَّنَا إِنَّكَ من تدخل النار فقد أخزيته} أهنته أو هلكته أو فضحته، {وَمَا للظَّالمين من أنصار (192)} ينصرونهم من عذابك.
{رَبَّنَا إنَّنا سمعنا مناديا} هُوَ الرسول - عليه السلام -، أو القرآن، أو كلُّ دليل كَانَ من حجَّة العقل أو غيره، {ينادي للإيمان} لأجل الإيمان {أن آمنوا برَبِّكُم فآمنا رَبَّنَا فاغفر لَنَا ذنوبنا} كبائرنا، {وكفِّر عنا سَيِّئَاتنا} صغائرنا، {وتوفَّنا مَعَ الأبرار (193)} مخصوصين بصحبتهم، معدودين فيِ جملتهم.
{__________
(1) - ... لم نعثر عَلَيه في الربيع ولا في الكتب التسعة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5