205 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وقيل: يا أرض ابلَعِي ماءك، ويا سماءُ أَقلِعي} أمسكي، {وغيض الماء} نقص، {وقضيَ الأمر} وأنجز مَا وعد الله نوحا من إهلاك قومه؛ {واستوت} واستقرَّت {عَلَى الجودي} قيل: جبل بالموصل؛ {وقيل: بُعدا للقوم الظالمِينَ (44)} أي: سُحقا لقوم نوح. أجمع أهل الفصاحة أنَّ طاقة البشر قاصرة عَن الإتيان بمثل هَذِهِ الآية، بعد أن فتَّشوا عامَّة كلام العرب والعجم، فلم يجدوا مثلها فيِ فخامةِ ألفاظها، وحُسنِ نظمها، وتصوير الحال، مَعَ الإيجاز من غير إخلال.
{ونادى نوحٌ ربَّه، فقال: (1) رَبِّ إنَّ ابني من أهلي، وإنَّ وَعدَكَ الحَقُّ} وإنَّ كلَّ وعد تَعِدُه فهو الحَقُّ الثابت الذِي لاَ شكَّ فيِ إنجازه والوفاءِ بِهِ؛ {وأنت أحكمُ الحاكمِينَ (45)} أي: أعلم الحكَّام وأعدلهم؛ إذ لاَ فضل لحاكم عَلَى غيره، إِلاَّ بالعلم والعدل. ورُبَّ غريق فيِ الجهل والجور من متقلِّدي الحكومة فيِ زمانك قد لُقِّب أقضى القضاة، ومعناه: أحكم الحاكمين؛ فاعتبر واستعبر.
{__________
(1) - ... في الأصل: «قال»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5