204 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




حَتَّى إِذَا جاء أمرنا} وهو بلوغ الكتاب أجله، {وفارَ التنُّور} نَبَعَ الماء فِيهِ، وارتفع كالقِدرِ يفُور؛ {قلنا: احمل فِيهَا من كُلِّ} نوع {زوجين اثنين} فيِ القصَّة أنَّهُ قَالَ نوح: يا ربِّ كيف أحمل من كُلِّ زوجين اثنين؟ فَحَشَر إِلَيْهِ الحشرات؛ فجعل يضرب بيديه فيِ كُلِّ جنس، فيقع الذكر فيِ يده (1) اليمنى، والأنثى فيِ اليسرى فيحملهما. {وأهلك إِلاَّ من سبق عليه القولُ ومن آمن، وَمَا آمن معه إِلاَّ قليل (40)}.
{وقال: اركبوا فِيهَا بسم الله مُجرَاها ومرساها} أي: اركبوا فِيهَا قائلين: {بِسْمِ اللهِ} وقت إجرائها، ووقت إرسائها، (لَعَلَّهُ) وَهُوَ عَلَى معنى التَّوَكُّل عليه في حال ركوبهم وقتَ إجرائها وإرسائها، {إنَّ رَبِّي لغَفُور رحيم (41)} لمن تَوَكَّل عليه فيِ جميع أحواله.
{وهي تجري بهم فيِ موج كالجبال} يريد: موجَ الطوفان، وَهُوَ مَا ارتفع [248] مِنَ الماء عند اضطرابه بدخول الرياح الشديدة فيِ خلاله، شبَّه كلَّ موجة مِنْهُ بالجبل فيِ تراكمها وارتفاعها؛ وذلك (لَعَلَّهُ) ابتلاء وامتحان لإيمان الراكبين معه فِيهَا؛ وخاصَّة إِذَا لم تَجْرِ عادةٌ سابقة بهم، وَلاَ بغيرهم. {ونادى نوح ابنه، وكَانَ فيِ معزلٍ} عَن أبيه، وعن السفينة؛ أو عَن دين أبيه، {يا بُنيَّ اركب معنا} فيِ السفينة، أو أسْلِمْ، {وَلاَ تكن مَعَ الْكَافِرِينَ (42)} فيِ الدين والانعزال.
{قَالَ: سآوي} سألجأ {إِلىَ جبل يعصمني مِنَ الماء} يمنعني مِنَ الغرق، كأنَّه اعتصم بمخلوق مثله، فلم يعصمه؛ {قَالَ: لاَ عاصم اليوم من أمر الله إِلاَّ مَن رَحِمَ} إِلاَّ الراحمُ لمن لاذ بِهِ، وَهُوَ الله تعالى؛ أي: لاَ عاصم اليوم إِلاَّ من اعتصم بالله. {وحال بينهما الموجُ، فكَانَ مِنَ المغرَقِينَ (43)} فكَانَ فيِ علم الله كذلك.
{__________
(1) - ... في الأصل: «يديه»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5