204 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




لاَ تحسبنَّ الذِينَ يفرحون بِمَا أتوا} فعلوا، وقيل: أعطوا عَلَى قراءة: «آتوا»، {ويحبُّون أن يُحمدوا بِمَا لم يفعلوا} قيل: مِنَ النفاق من إِذَا مُدح بشيء ليس فِيهِ فأعجبه، {فلا تحسبنَّهم بمفازة مِنَ العذاب} بمنجاةٍ منه، {ولهم عذاب أليم (188)} روي أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل اليَهُود عَنْ شيء مِمَّا فيِ التَّوْرَاة، فكتموا الحقَّ وأخبروه بخلافه، وأروه أَنَّهُم صدقوا واستحمدوا وفرحوا بِمَا فعلوا، فأطلع الله رسوله عَلَى ذَلِكَ، وسلاَّه بِمَا أنزل من وعيدهم، أَي: لاَ تحسبنَّ اليَهُود الذِينَ يفرحون بِمَا فعلوا من تدلِّيهم عليك، ويحبُّون أن يحمدوا بِمَا لم يفعلوا من إخبارك بالصدق عمَّا سألتهم عَنْهُ ناجين مِنَ العذاب، وقيل: هم المنافقون يفرحون بِمَا أتوا من إظهار الإيمان للمُسْلِمِينَ وتوصُّلهم بذلك إِلىَ أغراضهم، ويستحمدون إِلَيْهِم بالإيمان الذِي لم يفعلوه عَلَى الحقيقة. وفيه وعيد لمن يأتي بحسنة فيفرح بها فَرَح إعجاب، ويحبُّ أن يحمده الناس بِمَا ليس فِيهِ، ويروى عَنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لاَ يبلغ العبد حقيقة الإيمان حَتَّى لاَ يحِبَّ أن يحمده أحد عَلَى العمل لله» (1).
{ولله ملك السَّمَاوَات والأَرْضِ، وَاللهُ عَلَى كُلِّ شيء قدير (189)}.
{__________
(1) - ... لم نعثر عَلَيه في الربيع ولا في الكتب التسعة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5