202 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَلاَ أقول لكم: عندي خزائن الله} فأدَّعي عَلَيْكُم فضلاً بالغنى، حتَّى تجحدوا فضلي بقولكم: {وَمَا نرى لكم علينا من فضل}؛ {وَلاَ أعلم الغيب} حتَّى أطَّلع عَلَى مَا فيِ نفوس أتباعي، وضمائرِ قلوبهم. {وَلاَ أقول: إِنِّي ملك} حتَّى يقولوا لي: {مَا أنت إِلاَّ بشر مثلنا}، {وَلاَ أقول للذين تزدري أعيُنُكم} وَلاَ أحكم عَلَى من استرذلتم مِنَ المؤمنين لفقرهم: {لن يؤتيهم الله خيرا} فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة، لهوانهم عليه، مساعدة لكم، ونزولا عَلَى هواكم. {الله أعلم بِمَا فيِ أنفسهم} مِن صدقِ الاعتقادِ، وإنَّما عَلَيَّ قبول ظاهر إِقْرَارهم، إذ لاَ أطَّلع عَلَى خفيِّ أسرارهم، {إنِّي إِذًا لَمِن الظالمِينَ(31)} إن قلت شَيْئًا من ذَلِكَ؛ (لَعَلَّهُ) فَلَمَّا علت حُجَّتُه عَلَيْهِم بالبرهان النيِّر، ودَحَضَت حُجَّتَهم العمياء، صمَّمُوا عَلَى المكابرة بقولهم:
{قَالُوا: يا نوح، قد جادلتنا} [247] خاصمتنا، {فأكثرت جدالنا، فأتنا بِمَا تَعِدُنا} مِنَ العذاب {إن كنت مِنَ الصادقِينَ(32)} فيِ وعيدك.
{قَالَ إِنَّمَا يأتيكم بِهِ الله إن شاء} أي: ليس الإتيان بالعذاب إليَّ؛ وإنَّما هُوَ إِلىَ من كفرتم بِهِ؛ {وَمَا أَنتُم بِمعجزِينَ(33)} أي: لم تقدروا عَلَى الهرب مِنْهُ، {وَلاَ ينفعكم نُصحي} هُوَ إعلام الغيِّ ليُتَّقَى، والرشدَ ليُقتَفَى، {إن أردتُ أن أنصَحَ لكم إن كَانَ الله يريد أن يُغوِيكم} أي: مقدِّر عَلَيْكُم الإغواء بضلالكم عَن طريق الحقِّ، {هُوَ رَبّكُم} فيقدِّر فيكم عَلَى قَضِيَّة إرادته، {وَإِلَيْهِ تُرجعُونَ(34)} فيُجازيكم عَلَى حسب أعمالكم.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5