201 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قَالَ يا قوم أرأيتم} أخبروني {إن كنتُ عَلَى بَيِّنَة} برهان {من ربِّي} وشاهدٍ مِنْهُ لصِحَّة دعواي، {وآتاني رحمة من عنده} أي: هدًى ورحمة؛ {فَعُمِّيَت عليكم} خفيت والتَبَسَت عَلَيْكُم البيِّنة فلم تهدكم؛ كما لو عُمِّيَ عَلَى القوم دليلُهم فيِ المفازة بغير هادٍ، وحقيقتُه أنَّ الحجَّةَ كما جُعِلَت بصيرةً وتبصرةً، وجُعلت (1) (لَعَلَّهُ) البصيرة عَلَى الأعمى عَمَيًا، لأَنَّ الأعمى لاَ يهتدي وَلاَ يهدي غيره؛ {أنُلزِمُكموها} أنلزمكم عَلَى الاهتداء بها (لَعَلَّهُ) إلزامًا وجبرًا، {وأنتم لها كارهُونَ (28)} لاَ تريدونها.
{ويا قوم لاَ أسألكم عليه مالا} عَلَى تبليغ الرسالة، {إن أَجرِيَ إِلاَّ عَلَى الله} وذلك من دلالةِ النبوَّة، والترك للدنيا، والإقبال عَلَى الآخِرَة، إن تَفَكَّروا فيِ حَسَنِ السيرة وخسيسها؛ وكذلك قوله: {وَمَا أنا بطاردِ الذِينَ آمنوا} كأنَّه جوابٌ لَهُم حين سألوا طَردَهُم ليؤمنوا بِهِ، أنفةً مِنَ المجالسة معهم، {إِنَّهُمْ مُلاقوا رَبّهم} فيشكونني إِلَيْهِ إن طردتُّهم؛ {ولكنِّي أراكم قوما تجهلُونَ (29)} تتسافهون عَلَى المؤمنين، وتَدعُونَهم أرذال؛ أو تجهلون لقاء ربِّكم، أو أنَّهم خير منكم.
{ويا قوم من ينصرني مِنَ الله} من يمنعني من انتقامه، {إن طردتُّهم أفلا تذَّكرُونَ (30)} لتعرفوا أنَّ التماس طردهم وتوقيفَ الإيمان ليس بصواب.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب حذف واو العطف ليستقيم التركيب.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5