1 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




سورة مريم
قيل: 8 أو 99 آية.
بسم الله الرحمن الرحيم
{كهيعص (1) ذِكرُ} هَذَا ذِكر {رحمة رَبِّكَ} أي: هَذَا المَتلُوُّ ذِكر رَحمة ربِّك {عبدَه زكريَّا (2)} أي: ذِكرُ رَبِّكَ عبده زكريا برحمته، {إذ نادى رَبَّه نداء خَفِيًّا (3)} دعاء سرًّا من قومه، {قَالَ: رَبِّ إِنِّي وَهَنَ} ضَعُف {العظمُ منِّي واشتعلَ} ابيضَّ {الرأسُ شيبًا} (لعلَّه) أي: قرب مِنَ الموت، {ولم أكن بدعائك رَبِّ شَقِيًّا (4)، وَإِنِّي خِفتُ المواليَ من ورائي} قيل: خاف مِنْهُم تبديل دين الله، وتغيير أحكامه، وأن لاَ يُحسنوا الخلافة عَلَى أمَّته؛ فسأل ربَّه ولدا صالحا يرثه النبوءة والعلم، ويكون خليفة عَلَى أمَّته، {وكانت أمرأتي عاقرا، فَهَب لي من لدنك وليًّا (5) يرثني ويرث من آل يعقوب} المُرَاد: وراثة الشرع والعلم فإنَّ الأنبياء لاَ يُوَرِّثون المال، {واجعله رَبِّ رضيًّا (6)} مِمَّن ترضى عَنْهُ ويرضى عنك.
{يا زكريا، إِنَّا نبشِّرك بغلامٍ اسمه يحيى لم نجعل لَّهُ من قبلُ سميًّا (7)؛ قَالَ: رَبِّ أَنَّى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بَلَغْتُ مِنَ الكِبَر عِتِيًّا (8)} أي: سِنًّا، {قَالَ: كذلكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عليَّ هيِّنٌ، وقد خلقتُك من قبلُ ولم تَكُ شَيْئًا (9)}.
{قَالَ: رَبِّ اجعل لِّي آية} يطمئنُّ بها قلبي، ويصدِّقني الناس بها، {قَالَ: آيتك ألاَّ تُكلِّم الناسَ ثلاثَ ليالٍ سويًّا (10)} وأنت سويُّ الخلق، مَا بك من خرس وَلاَ بُكمٍ.
{فخرج عَلَى قومه مِنَ المحراب} قيل: مِنَ المصلَّى، {فأَوحَى إِلَيْهِم} [339] لقوله: {إلاَّ رمزا}؛ وقيل: كتب لَهُم عَلَى الأَرْض، {أن سَبِّحوا} صلُّوا؛ أو نزِّهوا رَبَّكُم {بُكرةً وعشيًّا (11)}، طرفي النهار أو جملته، فإنَّهم مَا داموا فيِ طاعته فَهُم مُسبِّحون لَهُ فيِ الحقيقة بلسان الحال، وإن لم ينطقوا بلسان المقال.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5