19 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




أبلِّغكم رسالاتِ ربِّي} ما أوحي إِليَّ في الأوقات المتطاولة (1)، أو في المعاني المختلفة من الأوامر والنواهي والمواعظ والبشائر والنواذر. {وأنصَحُ لكم} وأقصد صلاحكم بإخلاص، وحقيقة النصح إرادة الخير لغيرك مِمَّا تريده لنفسك، أو النهايةُ في صدق العنايةِ. {وأعلَمُ من الله ما لا تعلمون (62)} أي: مِن صفاته، يعني: قدرته الباهرة، وَشِدَّة بطشه عَلَى أعدائه.
{أوعجبتم} الهمزة للإنكار، والواو للعطف، والمعطوف عَلَيهِ محذوف، كَأَنَّهُ قيل: أكذبتم وعجبتم، {أن جاءكم ذِكْرٌ} موعظة {من ربِّكم على رجلٍ منكم} عَلَى لسان رجل منكم، وَذَلِكَ أَنَّهُم كانوا يتعجَّبون من نبوَّة نوح، ويقولون: {ما سمعنا بهذا في آبائنا الأَوَّلِينَ} (2) يعنون إرسال البشر، {ولو شاء ربُّنا لأنزل ملائكة} (3). {ليُنذِرَكم} ليحذِّركم عاقبة الكفر إن لم تؤمنوا. {ولتتَّقوا} ولتسلكوا سبيل التقوى، وهي [172] الخشية بسبب الإنذار، {وَلَعَلَّكم ترحمون (63)} ولترحموا بالتقوى إن وجدت منكم.
{فكذَّبوه} فنسبوه إِلىَ الكذب، {فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذَّبوا بآياتنا، إِنَّهُم كانوا قوما عمين (64)} عن الحقِّ، يقال: “أعمى” في البصر، و“عَمٍ” في البصيرة، عميت قلوبهم عن معرفة الحقائق.
{وإلى عاد أخاهم} واحدا منهم، لأَنَّهُم إذا كان عن رجل منهم أفهم، فكانت الحُجَّة عليهم ألزم؛ {هودا، قال: يا قومِ اعبُدوا الله، ما لكم من إلهٍ غيرُه أفلا تتَّقون (65)} أفلا تخافون فتتَّقون نقمته.
{__________
(1) - ... فيِ الحاشية + «المتطاولة».
(2) - ... سورة المؤمنون: 24.
(3) - ... سورة المؤمنون: 24. وكان الأَولى للمصنِّف أن يبدأ فيِ إيراد هَذِهِ الآيَة بما بدأ الله به، فالمقطع الثاني سابق عَلَى الأَوَّل.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5