197 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




أُولَئِكَ الذِينَ ليس لَهُم فيِ الآخِرَة إِلاَّ النارُ}، لأَنَّهُم لم يسلكوا غير طريقها، {وحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا} وحبط فيِ الآخِرَة مَا صنعوه فيِ الدُّنْيَا؛ ولم يكن لَهُم ثوابٌ، لأَنَّهُم لم يريدوا بِهِ الآخِرَة لمَّا أرادوا بِهِ الدُّنْيَا، وقد وفَّى إِلَيْهِم مُحَمَّد مَا أرادوا، {وباطلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(16)} أي: كَانَ عملهم فيِ نفسه باطلا، لأَنَّهُ لم يعمل لغرض صحيح؛ والعمل الباطل لاَ ثواب لَهُ، ذاهب أصله وفرعه.
{أفمن كَانَ عَلَى بيِّنة من رَبِّه} أفمن كَانَ عَلَى بَيِّنَة لاَ يَعقُبونَهم وَلاَ يُقَارِبونَهم؛ يعني: أنَّ مَا بين الفريقين تبايناً بيِّنًا، والبيِّنة: البرهان مِنَ الله، وبيان أنَّ دين الإسلام حقٌّ، (لَعَلَّهُ) وَهُوَ دليل العقل، {ويتلوه شاهد} العالم المحقُّ، {مِنْهُ} مِنَ القرآن؛ وقيل: البيِّنة: هُوَ العالم المُحِقُّ، والشاهد مِنْهُ: لسانُه. {ومِن قَبْلِه} ومن قَبلِ [245] القرآنِ، {كِتَابُ موسى} وَهُوَ التَّوْرَاة؛ أي: ويتلو ذَلِكَ البرهان أَيْضًا من قبل القرآن كِتَابُ موسى، {إِمَاماً} كِتَابًا مُؤتَمًّا بِهِ فيِ الدين قدوة فِيهِ، {ورحمة} ونعمة عظيمة عَلَى متَّبعيه؛ {أُولَئِكَ} من كَانَ عَلَى بيِّنة، {يُؤْمِنُونَ بِهِ} بالقرآن؛ {ومن يكفر بِهِ مِنَ الأحزاب} المتحزِّبِينَ عَلَى أهل الإسلام؛ {فالنار موعدُه} مصيره ومورده؛ {فلا تَكُ فيِ مِريَة} شكٍّ {مِنْهُ} مِنَ القرآن؛ {إِنَّهُ الحَقُّ من رَبّكَ ولكنَّ أكثر الناس لاَ يُؤْمِنُونَ(17)} لقلَّة نظرهم، واختلال فكرهم.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5