197 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




مَا كَانَ الله ليذر المُؤْمِنين عَلَى مَا أَنتُمْ عليه} من اختلاط المُؤْمِنين الخلَّص والمنافقين، {حتىَّ يميز الخبيث مِنَ الطيِّب} قيل: الخطاب لعامَّة المخلصين والمنافقين فيِ عصره. والمَعنَى: لاَ يترككم مختلطين، لاَ يعرف مخلصكم ومنافقكم حتَّى يميز المنافق مِنَ المخلص بالوحي إِلىَ نبيِّه، وبإخباره إِلىَ (1) أحوالكم، أو بالتكاليف الشاقَّة التِي لاَ يصبر عليها وَلاَ يذعن لها إِلاَّ الخلَّص المخلصون منكم؛ كبذل الأموال والأنفس فيِ سبيل الله، ليختبر بواطنكم ويظهر مَا عَلَى عقائدكم. {وَمَا كَانَ الله ليطلعكم عَلَى الغيب} وَمَا كَانَ الله ليؤتي أحدا منكم علم الغيوب؛ فلا يتوهَّم عند إخبار الرسول من نفاق الرجل وإخلاص الآخر أنَّه يطَّلع عَلَى مَا فيِ القلوب اطِّلاع الله، فيخبر عَنْ كفرها وإيمانها، {ولكنَّ الله يجتبي من رسله من يَشَاء} أَي: ولكن الله يرسل الرسول فيوحي إِلَيْهِ من يخبره أنَّ فيِ الغيب كذا، وأنَّ فلانا فيِ قلبه نفاق، وأنَّ فلانا فيِ قلبه إخلاص، فيعلم ذَلِكَ من جهة إخبار الله، لاَ من جهة نفسه. {فآمنوا بالله ورسله} بصفة الإخلاص، ويحتمل فيِ تأويل هَذِهِ الآيَة، أَي: لاَ يكون المُؤْمِنون كلُّهم علماء بدين الله، ولكن يختصُّ من عباده، رسلا وعلماء بدينه؛ فإذا بلغتهم حجَّة من حجج الله، من رسول الله أو نبيء أو عالم أو جاهل فيما لاَ يسع جهله أو حجَّة عقل، فواجب عَلَى المُؤْمِنين الإيمان بها والتصديق لها. {وإن تؤمنوا وتتَّقوا} النفاق، {فلكم أجر عظيم (179)}.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «عن».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5