192 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وليعلم الذِينَ نافقوا} وَهُوَ كائن ليميز المُؤْمِنين مِنَ المنافقين، وليظهر إيمان هؤلاء ونفاق هؤلاء، {وقيل لَهُمْ} للمنافقين: {تعالوا قاتلوا فيِ سبيل الله} أَي: جاهدوا للآخرة كما يجاهد المُؤْمِنون، {أو ادفعوا} أَي: قاتلوا دفعا عَنْ انفسكم وأهليكم وأموالكم، إن لم تقاتلوا للآخرة، {قَالُوا: لو نعلم قتالا لاتَّبعناكم} أَي: لو نعلم مَا يصحُّ أن يسمَّى قتالا لاتَّبعناكم؛ يعنون أنَّ مَا أَنتُمْ فِيهِ لخطإ رأيكم ليس لشيء، وَلاَ يقال لمثله: قتال، إنَّما هُوَ إلقاء النفس فيِ التهلكة. {هم للكفر يومئذ (1) أقرب مِنْهُمْ للإيمان} يعني: أَنَّهُم كَانُوا يتظاهرون بالإيمان قبل ذَلِكَ، وَمَا ظهرت مِنْهُمْ أمارة تؤذن بكفرهم؛ فَلَمَّا انخذلوا عَنْ عسكر المُؤْمِنين وَقَالُوا مَا قَالُوا بَان تباعدُهم بذلك عَنِ الإيمان المظنون بهم، واقتربوا مِنَ الكفر؛ أو هم لأهل الكفر أقرب نصرة مِنْهُمْ لأهل [83] الإيمان، {يقولون: بأفواههم مَا ليس فيِ قلوبهم} وَأَنَّ إيمانهم موجود فيِ أفواههم، معدوم من قلوبهم باشتغالها بضدِّه. {والله أعلم بِمَا يكتمُونَ (167)} مِنَ النفاق.
{الذِينَ قَالُوا لإخوانهم} فيِ النسب أو فيِ الدين، {وقعدوا} وقعد هؤلاء القائلون عَنِ الجهاد: {لو أطاعونا مَا قُتلوا} أطاعنا إخواننا فيما أمرناهم بِهِ مِنَ الانصراف عَنْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقعود، {قل: فادرءوا عَنْ أنفسكم الموت إن كُنتُمْ صادقِينَ (168)} بِأَنَّ الحذر يغني عَنِ القدر.
{__________
(1) - ... في الأصل: - «يومئذ».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5