191 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




لَقَدْ منَّ الله عَلَى المُؤْمِنين} عَلَى من آمن مَعَ رسول الله من قومه، وخصَّ المُؤْمِنين مِنْهُمْ لأَنَّهُمْ هم المنتفعون بمبعثه لاَ غير؛ {إذ بعث فِيهِمْ رسولا من أنفسهم} من جنسهم، عربيًّا مثلهم، والمنَّة فيِ ذَلِكَ من حيث أنَّه إِذَا كَانَ مِنْهُمْ كَانَ اللِّسان واحدا؛ فيسهل أَخذ مَا يجب عَلَيْهِم أَخذه عنه. وكَانُوا واقفين عَلَى أحواله فيِ الصدق والأمانة؛ فكَانَ ذَلِكَ أقرب لَهُم الىَ تصديقه. {يتلو عَلَيْهِم آياته ويزكِّيهم} من دنس الطباع وسوء العقائد، {ويعلِّمهم الكتاب والحكمة، وإن كَانُوا من قبل} مبعثة (1) الرسول، {لفي ضلال} عمى وجهالة، {مُبِين (164)} ظاهر لاَ شبهة [فيه]، ولكن لاَ يبينُ ظهور الضلالة إِلاَّ بعد التعليم.
{أَوَلَمَّا أصابتكم مصيبة} يريد مَا أصابهم يوم أُحد، {قد أصبتم مثلَيْها} يوم بدر، {قلتم: أَنَّى هَذَا}؟ من أين هَذَا؟ {قل: هُوَ من عند أنفسكم}، من قِبَل اختياركم وكسبكم، {إنَّ الله عَلَى كلِّ شيء قدير (165)}.
{وَمَا أصابكم يوم التقى الجمعان} جمعكم وجمع المشركين، {فبإذن الله} بعلمه وقضائه، {وليعلم المُؤْمِنينَ (166)}.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «مبعث»، أو «بعثة».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5