190 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإن يَّمسسك الله بِضُرٍّ فلا كاشفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} وَلاَ شَيْء أضرُّ مِنَ المعصية، {وإن يُردكَ بخير} وهي طاعة الله، لأَنَّهُ ليس بعدها خير، {فلا رآدَّ لفضله} فلا رادَّ لمرادِه؛ وَهُوَ صفةُ المستحقِّ للعبادة، {يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِن عباده} قطع بهذه الآيَة عَلَى عباده طريقَ الرغبة والرهبة إِلاَّ إِلَيْهِ، والتوكُّل إِلاَّ عليه؛ {وَهُوَ الغَفُور} المكفِّر بالبلاء، {الرحيم (107)} المعافي بالعطاء؛ أتبع النهي عَن عبادة الأوثان، ووصفها، لأَنَّهَا لاَ تضرُّ وَلاَ تنفع؛ وَاللهُ عزَّ وجلَّ المستحقُّ للعبادة، إن أصابك بضرٍّ، لم يقدر عَلَى كشفه إِلاَّ هُوَ وحده؛ وإن أرادك بخير لم يُرِد أحدٌ غير مَا يريده بك مِنَ الفضل والإحسان؛ وَهُوَ الحقيقُ إذا بان توجه إليه العبادة (لعلَّه) ورفض دونها [كَذَا].
{قل: يَا أَيُّهَا الناس} والجنُّ داخلون فيِ هَذَا الخطاب، {قد جاءكم الحَقُّ} فيِ هَذِهِ السورة، أو فيِ جميع القرآن، {مِن رَبِّكُم؛ فمن اهتدى} اختار الهدى واتَّبع الحقَّ، {فإنَّما يهتدي لنفسه} فما نفع باختياره إِلاَّ نفسَه، {ومن ضَلَّ فإنَّما يَضِلُّ عليها} ومن آثر الضلال، فما ضرَّ إِلاَّ نفسه؛ {وَمَا أنا عَلَيْكُم بوكيل (108)} بحفيظ، موكول إِلىَ أمركم.
{واتَّبِع مَا يُوحَى إليك} من وحيِ رسولٍ أو إلهامٍ، {واصبر} أَمَرَه بالصبر عَلَى اتِّبَاع مَا يُوحى إِلَيْهِ، لأَنَّهُ لاَ يُبلِّغ إِلاَّ به، {حَتَّى يحكمَ اللهُ} بوصول أجلِك، أو بينك وبين من خالفك، {وَهُوَ خير الحاكمِينَ (109)} إذ لاَ يمُكن الخطأ فيِ حكمه، لاطِّلاعه عَلَى السرائر، اطِّلاعَه عَلَى الظواهر.

سورة هود
مائة واثنتان أو ثلاث وعشرون آية (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
{__________
(1) - ... في الأصل: «الآية»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5