18 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قل: من كَانَ فيِ الضلالة فلْيَمدُدْ لَهُ الرحمنُ مَدًّا} فيمدُّه، ويُمهله بطول العمر والتمتُّع، {حتىَّ إِذَا رأوا مَا يُوعدون إِمَّا العذاب} يُحتمل عذاب الموت بضرب المَلاَئِكَة وجوههم وأدبارهم، كما أخبر الله عَنْهُم (1). ولأنَّهم يَتعذَّبون بفوات العاجلة، ويَقْدُمون عَلَى الآخِرَة مفاليس بضدِّ المؤمنين، لأَنَّهُم يخرجون من سجنهم وخوفهم إِلىَ فضائهم وأمنهم {وإمَّا الساعة} بقيامها عليهم، {فسيعلمون} عند ذَلِكَ، {مَن هُوَ شرٌّ مَّكانا} منزلةً أو منزلاً مِنَ الفريقين، بأن عاينوا الأمر عَلَى عكس مَا قدَّروه، وعاد مَا مُتِّعوا بِهِ خذلانا ووبالا عَلَيْهِم {وأضعفُ جُندا (75)} أي: فئة وأنصارا، قابل بِهِ {أحسنُ [346] نَدِيًّا}، من حيث أنَّ حسن النادي باجتماع وجوه القوم وأعيانهم، وظهور شوكتهم واستظهارهم.
{ويزيد الله الذِينَ اهتدوا} اهتداء، بمعنى: “افتعل” مِنَ الهداية {هدى} عطف عَلَى الشرطيَّة المحكية (2) بعد القول؛ كأنَّه لمَّا بيَّن أنَّ إمهال الكافر وتمتيعه بالحياة الدُّنْيَا ليس لفضله، أَرَادَ أن يبيِّن أنَّ قصور حظِّ المؤمن منها ليس لنقصه، بَل لأَنَّ الله أَرَادَ بِهِ مَا هُوَ خير، وعوَّضه مِنْهُ. {والباقيات الصالحاتُ} الطاعات التِي تبقى عائدتها أبدَ الآباد {خير عند رَبِّكَ ثوابا} عائدة مِمَّا متَّع الله بِهِ الكفرة مِنَ النعم المخدجة الفانية، التِي يفتخرون بها، سيما ومآلها النعيم المقيم، ومآلُ هَذِهِ: الحسرةُ والعذابُ الدائمُ، كما أشار إِلَيْهِ بقوله: {وخير مردًّا (76)}.
{__________
(1) - ... وذلك في قوله تعالى: {ولو تَرَى إذ يَتَوفَّى الذين كفروا الملائكةُ يضربون وجوهَهم وأدبارَهم وذوقوا عذاب الحريق}. سورة الأنفال: 50.
(2) - ... في الأصل: «المحكمية»، وهو خطأ. انظر: أبو السعود: تفسير، مج3/ ج5/ ص278.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5