18 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




والبلدُ الطَّيِّبُ} الأَرضُ الطَّيِّبَة التُّربَ (1)، {يَخرجُ نباته بإذن ربِّه} بتيسيره، {والذي خَبُثَ} أي: والبلد الخبيث، {لا يخرج} أي: نباته، {إِلاَّ نكدا} [النكد:] الذي لا خير فيه؛ وَهَذَا مَثلٌ لقلب المؤمن لمن ينجع فيه الوعظ، ولمن لا يؤثِّر فيه شَيء من ذَلِكَ، وَهُوَ الكافر. {كذلك} مثل ذَلِكَ التصريف، {نصرِّف الآيات} نردِّدها ونكرِّرها، وَقِيلَ: نُبيِّنها، {لقوم يشكرون (58)} نعمة الله، وهم المؤمنون، ليفكِّروا فيها، ويعتبروا بها.
{لقد أرسلنا نوحا إلى قومه، فقال: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} أي: ما لكم من إله غيره فتعبدوه. {إِنِّي أخاف عليكم عذابَ يومٍ عظيم (59)}.
{قال الملأ} أي: الأشراف والسادة، لأَنَّهُم يملأون العيون رواء والقلوب مهابة. {من قومه: إِنَّا لَنَراك في ضلالٍ مبين (60)} في ذهاب عن طريق الصواب الذين (2) سلكوه واعتقدوه، ومعناه خطأ وزوال عن الحقِّ، «مبين»: بيِّن.
{قال يا قوم ليس بي ضَلالة} في ديني، ولم يقل: ضلال، كما قالوا لأَنَّ الضلالة أخصُّ من الضلال، فكانت أبلغَ في نفي الضلال عن نفسه، كأنَّه قال: ليس بي شَيء من الضلال، ثُمَّ استدرك لتأكيد نفي الضلال فقال: {ولكنِّي رسولٌ من ربِّ العالمين (61)} لأَنَّ كونه رسولا من الله مبلِّغا لرسالاته في معنى كونه عَلَى الصراط المستقيم، وكان في الغاية القصوى من الهدى.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل بفتح الباء، ولعلَّ الأصوب: «الترابِ»، أو «التربةِ».
(2) - ... في الأصل شطَّب على «الذي»، وكتب «الذين»، والصواب ما شطِّب عليه.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5