189 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قل: يَا أَيُّهَا الناس} الخطاب لجميع من أُرسل إِلَيْهِم النَّبِيُّ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - {إن كُنتُم فيِ شكٍّ من ديني} وصحَّتِه وصفته وتأصيلِه؛ فهذا ديني فاسمعوا وصفه؛ ثُمَّ وصف دينه فقال: {فلا أَعبُد الذِينَ تعبدون من دون الله} أي: الأصنام، أو الشيطان، أو الأَهوِيَة. وفي الحقيقة إنَّهم يعبدون أهويتهم؛ {ولكن أَعبُدُ اللهَ الذِي يَتَوفَّاكم} فهذا خاصَّةُ ديني اعتقادا وعملا، (لعلَّه) وتَركًا؛ فاعرضوها عَلَى العقلِ الصرفِ، وانظروا فِيهِ بعين الإنصاف لتعلموا صحَّته؛ وَهُوَ أَنِّي لاَ أعبد مَا تخلقونه وتعبدونه؛ ولكن أعبد خالقَكم الذِي هُوَ يُوجِدُكم ويتوفَّاكم؛ وإنَّما خَصَّ التوفيِّ بالذكر للتهديد. {وأُمرت أن أكون مِنَ المؤمنِينَ(104)} يعني: أنَّ الله أمرني بذلك، بِمَا رَكَّبَ فِيَّ مِنَ العقل، وبما أوحى إليَّ فيِ كتابه.
{وأن أقِم وجهَكَ للدين} أي: استقم مُقبلا بوجهك؛ أي: بقلبك وجوارحك عَلَى مَا أمرك الله بِهِ، ولا تلتفت عَنْهُ يمينا وَلاَ شمالا، فإنَّه الصِّرَاط المُسْتَقِيم، وَمَا سواه ففيه المهاوي والمغاوي. {حنيفا} مائلاً عَن كُلِّ دين. {وَلاَ تكوننَّ مِنَ المشركِينَ(105)} نهيٌ لَهُ عَن جليِّ الشرك وخفيِّه؛ وذلك يقتضي جميع المعاصي.
{وَلاَ تَدْعُ} أي: وَلاَ تعبد، لأَنَّ الدعاء ها هنا العبادة، {من دون الله مَا لاَ ينفعك} إن دعوته، {وَلاَ يضرُّك} إن أهملته، {فإن فعلت}، فإن دعوت شَيْئًا من دون الله، أي: عبدت غير الله، {فإنَّك إِذًا مِنَ الظالمِينَ(106)}، لأَنَّهُ لاَ ظُلم أعظم مِنَ الشرك، وَهُوَ يقتضي جميع معاصي الله.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5