188 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قل: انظروا} نَظَرَ استدلالٍ واعتبار {ماذا فيِ السَّمَاوَات والأَرْض} مِنَ الآيات والعبر، استدلالا لكمال قدرته، وذلك [بـ]ـتقصِّي جميع الكائنات، لأَنَّهَا دالَّة عَلَى وحدانية الله تبارك وتعالى، وشاهدة لَهُ بالألوهية، وشاهدة عَلَى نفسها بالعجز والفناء؛ وكلُّها حججٌ، إلزاما للقبول أو للترك، وأنموذجا للسعادة والشقاء، وإنَّها جنَّةٌ معجَّلةٌ لأهل الجنَّة، ونار معجَّلة لأهل النار؛ {ونادى} بلسان الحال، {أصحابُ الجنَّةِ أصحابَ النار أن قد وجدنا مَا وعدنا رَبُّنَا حقًّا؛ فهل وجدتُّم ما وعد رَبُّكُم حقًّا؟ قَالُوا:} بلسان حالهم، {نعم. فأذَّن مُؤذِّن بَيْنَهُم أن لعنةُ الله عَلَى الظالمين، الذِينَ يصدُّون عَن سبيل الله، ويبغونها عِوجا، وَهُم بالآخِرَة كَافِرُونَ} (1). {وَمَا تُغنِي الآياتُ والنذُر عَن قوم لاَ يُؤْمِنُونَ (101)} فيِ علمه وحكمه.
{فهل ينتظرون إِلاَّ مثل أَيَّامِ الذِينَ خَلَوا من قبلهم} (لعلَّه) من مكذِّبي الأمم، مثل وقائعهم، ونزول بأس الله بهم، إذ لاَ يستحقُّون فيِ الحقائق غيره. {قل: فانتظروا إِنِّي معكم مِنَ المنتظرِينَ (102)} ذَلِكَ؛ أو فانتطروا إهلاكي إِنِّي معكم مِنَ المنتظرين إهلاككم.
{ثمَّ نُنَجِّي رسلَنا} كأنَّه قيل: نُهلك الأمم، ثُمَّ نُنَجِّي رسلَنا عَلَى حكاية الأحوال الماضية. {وَالذِينَ آمنوا} وَمَن آمن معه، {كذلك حقًّا علينا} في الحقيقة لا يمكن ولا يتأتَّى خلافه، لأَنَّهُ ينافي الحكمة الإلهية. {نُنجِ المؤمنِينَ (103)} أي: مثل ذَلِكَ الإنجاء ننجِي المؤمنين منكم، [241] ونُهلك الْكَافِرِينَ.
{__________
(1) - ... سورة الأعراف: 44 - 45.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5