187 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ولو شاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فيِ [240] الأَرْض كلُّهم} بحيث لاَ يشذُّ مِنْهُم أحدٌ؛ {جميعا} مجتمعين عَلَى الإيمان مُطبِقين عليه لاَ يختلفون فِيهِ. أخبر عَن كمال قُدرتِه ونفوذ مشيئته، أنَّه لو يَشَاء لآمن من فيِ الأَرْض كلُّهم، ولكنَّه شاء أن يُؤْمِنُ بِهِ من عَلِم مِنْهُ اختيار الإيمان بِهِ، وشاء الكفر مِمَّن علم أنَّه يختار الكفر وَلاَ يُؤْمِنُ بِهِ؛ وَهُوَ مشيئة علم وقضاء وقدر، لاَ مشيئة أمر وجَبْرٍ جلَّ الله عَن ذَلِكَ. {أفأنت تُكرِهُ الناس} بِمَا لم يَشَأ الله؛ والدليل عَلَى أنَّ خلاف المشيئة مستحيل، لاَ يمكن تحصيله بالإكراه عليه، فضلا عَن الحثِّ والتحريض عليه [قولُه]: {حتَّى يكونوا مؤمنِينَ (99)} أي: ليس مشيئة الإكراه والجبر فيِ الإيمان، إِنَّمَا ذَلِكَ إِلىَ الله تعالى فاسد، لأَنَّ الإيمان فِعلُ العبد، وفعله مَا يحصل بقدرته، وَلاَ يتحقَّق ذَلِكَ بدون الاختيار. وتأويله عندنا: أنَّ الله لو أعطاهم لآمنوا كلُّهم عَن الاختيار، ولكن عَلِم مِنْهُم أنَّهم لاَ يُؤْمِنُونَ، فلم يُعطهم ذَلِكَ، وَهُوَ التوفيق. عَن ابن عبَّاس: «كَانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حريصا عَلَى أن يُؤْمِنُ جميع الناس، (لعلَّه) ويبايعوه عَلَى الهدى؛ فأخبر الله تعالى أنَّه لاَ يُؤْمِنُ إِلاَّ من (لعلَّه) سبق لَهُ مِنَ الله السعادةَ فيِ الأزل وَهُوَ [ ... ] (1)».
{وَمَا كَانَ لنفس أن تؤمن إِلاَّ بإذن الله} بمشيئته، أو بقضائه، أو بتوفيقه وتيسيره؛ {ويجعل الرجسَ} الكفرَ، لأَنَّهُ يرجسهم، {عَلَى الذِينَ لاَ يعقلُونَ (100)} لاَ ينتفعون بعقولهم.
{__________
(1) - ... وضع الناسخ إحالة إِلىَ الحاشية، ولم يكتب شيئا؛ وفي العبارة سقط واضح، تقديره: «قوله تعالى ... ».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5